تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
تعدّد وكان أحدهما أعلم فالأمر واضح ، إذ قوله حجة في حقه ولو لم يلتزم ولا يعمل ولا تعلّم الفتوى بقصد العمل . نعم الحجيّة الفعليّة المترتبة عليها العذرية والتميز موقوفة على العلم بقوله كما هو كذلك في سائر الامارات ، وان كان جائز التقليد متعددا لزم في مقام الحجية الفعليّة اختيار أحدهم وحينئذ يكون منطبقا على الثاني لكون الحجة الفعليّة مشروطة بعلم الفتوى بقصد العمل بها . وبالجملة ليس لباب التقليد خصوصية بالنسبة إلى سائر الامارات المعتبرة كالاخبار وغيرها ، ويمكن تقرير الجواب عن أصل الإشكال من وجوه : أحدها : ان التقليد هو العمل بنفسه من غير أن يكون سابقا عليه وذلك لأنّ العمل المستند فيه إلى الغير بنفسه يسمى تقليدا كما تسمى الحركات التي تحكي حركات الغير تقليدا له إذا صدر عن استناد ، وهذه خلاصة الجواب حسب ما أفاده بعضهم . وثانيها : انه ليس هناك ما يدل على هذا المعنى أعني أن يكون عمل العامي عن تقليد مقتضيا لسبق التقليد عليه كما توهم ، بل الدليل يدل على انّ عمل العامي لا بدّ وأن يكون مستندا إلى رأي مجتهد ان لم يحتط . نعم نفس العمل بهذا العنوان مصداق لمفهوم التقليد ويحمل عليه بالحمل الشائع ، وذلك كما انّ اعطاء عين مشمول لشخص بقصد أن يكون ملكا له بعوض مالي مصداق لمفهوم البيع ويحمل عليه بالحمل الشائع التصرف لذي الخيار فيما انتقل عنه بقصد الفسخ وحلّ المعاملة مصداقا لمفهوم الفسخ وهكذا سائر المقامات كما عن المنتهى . وثالثها انّه لم تنزل آية ولم ترد رواية ولا انعقد الاجماع ولا استقل العقل بوجوب كون العمل عن سبق تقليد كي يجب أن يكون التقليد سابقا على العمل وإلّا كان العمل بلا تقليد بل الذي يجب على العامي ويجوز له بمقتضى الأدلّة الآتية هو