يكون ذكر العمل مقدمة لكونه في الفرعيات لا في الصناعات أو مطلق العاديات .
واستعمال الأخذ في أخذ الحاكي عن القول والفتوى كالرسالة شايع حتى انّه صرّح بعض الأعلام بأنّ التقليد اصطلاحا أخذ الرسالة للعمل بها ، فيكون مبنى المصنّف هكذا وهو شبه اختيار الالتزام بالعمل بالفتوى دون نفس العمل كما اختاره السيد الطباطبائي معنى للتقليد في العروة وان كان الالتزام بالعمل بالفتوى أعمّ من أخذ الرسالة الحاكية عن الفتوى . وقول الماتن ورأيه عطف تفسير لقوله ( قول الغير ) أو للالتزام به أي بقول الغير في الاعتقاديّات التي لا يلزم فيها الاعتقاد اليقيني بالاستقلال حسب البرهان العقلي ، كما في كثير من الاعتقاديات التي يكتفى فيها بدليل اجمالي عقلي أو نقلي مطّرد في الجميع كالاعتقاد بسؤال المنكر والنكير في القبر والبرزخ والصراط والميزان وما شاكل ذلك مما لا يضر فيها عدم الاستقلال بالبرهان . على خلاف أصول الدين والمذهب المعتبر فيها الاستقلال بالبرهان العقلي ولو في الجملة بحيث ورد الذّم في التقليد فيها ، كما يستفاد من القرآن الكريم في ذمّ اتباع الآباء في أصول الدين والاقتداء بهم من غير حجة عقلية وبرهان جليّ .
ثم عاد إلى بيان ما يتمم به التعريف السابق بأن الأخذ المذكور يكون تعبدا لا عن برهان وحجة شرعيّة في كل واحد من المأخوذات بل بلا مطالبة دليل على رأيه أي على رأي المجتهد الذي يقلّده في آحاد المسائل المأخوذة منه . فالمأخوذ من الرأي بلا مطالبة دليل ولا مبرهن عند الآخذ دون الأخذ فانّ هناك دليلا عقليا ونقليا مطّردا في الأخذ لجميع ما يحتاج الجاهل به كما سيأتي ان شاء اللّه تعالى .
ولا يخفى انّه لا وجه لتفسيره أي التقليد بحسب الاصطلاح بنفس العمل كما فسّره العضدي وصاحب المعالم والسيد صدر الدين في شرحه على الوافية وغيرهم من القدماء وكثير من المتأخرين بل المعروف المشهور عندهم . ولا بأس
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 222
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٢٢