كيف ومفاد دليل وجوب تصديق الراوي ليس الّا ما هو المراد من وجوب تصديق الرواية الراجعة بالآخرة إلى وجوب المعاملة مع الخبر أو الرأي معاملة الواقع أو العمل به تعبّدا . ولذا لا يجب على العامل بالرواية الالتزام بشيء بل لا يجب في حقه الا العمل بل صريح فتواهم بأن المقلد لو عمل أو اتفق عمله على طبق فتوى المجتهد المنحصر حجيّة فتواه في حقه أجزأه .
وقال استاذنا المحقق في المنتهى واصطلاحا عرّف بتعاريف كثيرة أشهرها اثنان وهما الالتزام بالعمل برأي الغير ولو لم يعمل بعد ونفس العمل برأي الغير مستندا اليه ، وبعبارة أخرى تطبيق العمل على فتوى الغير والصحيح هو الثاني لأنّ الذي يجب على العامل بالتكاليف الشرعيّة هو أن يكون له حجة على انّ عمله هذا مبرئ للذمة . وتلك الحجة امّا علم أو علمي والعامي غير المحتاط حيث إنه عاجز عن استعمال الحجج التفصيلية ليس له شيء أقرب إلى الواقع من أن يجعل عمله مستندا إلى رأي من هو قادر على استعمال تلك الحجج واستعملها فعلا . فحقيقة التقليد الذي قامت الأدلة على وجوبه على العامي ليس إلّا تطبيق عمله على فتوى من يجب تقليده أو يجوز .
والحاصل من مجموع ما ذكرناه انّ التقليد والأخذ بقول الغير وان صدق بدوا على مجرد الالتزام القلبي مقدمة للعمل بشهادة صدق المقلّد على الآخذ بالرأي ومجرد الرسالة للعمل وان لم يعمل به بعد ، ويشهد له كلماتهم بانّ التقليد مقدمة للعمل لا نفسه الّا انّ ذلك لا يكاد يكون موضوعا للوجوب الشرعي بحيث يترتب عليه الآثار في مثل مسألة البقاء والعدول وما شاكل ذلك ، فانّ مفاد أدلّة التقليد والأخذ من الراوي غير هذا بل هو تطبيق العمل على فتوى الغير ومفاد الرواية كما سبق تفصيله آنفا . وقد عرفت سابقا ان حقيقة الأخذ فيمن اعتبره في التقليد ما لم يكن
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 225
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٢٥