تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وحكمته فإذا فعل كذلك فقد صدق عليه انّه قلّد الغير . ومن هنا يعرف ان التقليد المذموم عند أهل العرف في الأمور العاديّة هو هذا المعنى فيفعل كما يفعل الغير من غير دراية ولا بصيرة ولا علم ولا معرفة . وممن أشار باستعماله متعديا الطريحي في المجمع حيث قال : وقلّدته قلادة جعلتها في عنقه . وفي حديث الخلافة فقلّدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام أي ألزمه بها أي جعلها في رقبته وولّاه أمرها . إلى أن قال : وفي اصطلاح أهل العلم قبول قول الغير من غير دليل سمّى بذلك لانّ المقلد يجعل ما يعتقده من قول الغير من حق وباطل قلادة في عنق من قلّده . ومن مجموع ما ذكر يعرف ما في كلام المشكيني حيث قال : الظاهر كون التقليد في اللغة والعرف بمعنى واحد ينطبق على جميع موارد استعمالاته بذاك المعنى وهو جعل القلادة في العنق وبعبارة أخرى معناه على نحو يتعدى إلى مفعولين أولهما بمنزلة القلادة وثانيهما هو ذو القلادة . ولكن ربما يذكر كلا المفعولين وربما يحذف الأول للمعلومية وثالثة الثاني لذلك كما يظهر عن قرب ومن الوارد قولهم قلد السيف يعني جعل السيف قلادة في عنقه والمحذوف هنا المفعول الثاني ومنهما قوله عليه السّلام « قلّدوا الخيول ولا تقلدوها الأوتار » والفقرة الأولى من قبيل حذف المفعول الأول وهو الجهاد في سبيل اللّه والثاني ما ذكر فيه كلاهما الّا انه قدم المفعول الثاني والمعنى اجعلوا الجهاد قلادة للخيول ولا تجعلوا دماء الجاهلية قلادة لها ولا حذف فيه ومن حذف الأول قولهم قلدوا الهدي ومما ذكر فيه كلاهما ما في حديث الخلافة وقلّدها رسول اللّه عليا عليه السّلام . والمناسب لهذا المعنى كون التقليد في قولهم قلّد المجتهد هو أخذ قوله فكأنه جعل قوله وفتواه قلادة في عنقه ، فيكون المجتهد مفعولا أولا وقوله بمنزلة القلادة