تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

في التقليد وبيان معناه لغة واصطلاحا

فصل وقد عرفت انّه الحاجز بين الكلامين المتغايرين على أن يكون اللاحق غير السابق في التقليد مصدر من باب التفعيل وهو في اللغة يكثر استعماله بمنزلة اللازم من الأفعال بمعنى تعليق القلادة ونحوها في الرقبة ويلائم هذا الاستعمال قولهم تقلّد السيف وتقليد الولاة الأعمال . وقد يستعمل كالمتعدي من الأفعال على ما هو شأن باب التفعيل من وضعه للتعدية كباب الأفعال بمعنى جعل القلادة في رقبة الغير . وتعرض المنتهى لخصوص هذا الاستعمال حيث قال : وهو في اللغة جعل القلادة في عنق الغير لكن الكثير تعرض للمعنى المتقدم وتقليد الهدي يناسب المعنى الثاني حيث يقلّد الناسك في عنق الشاة شيئا ليعلم انه هدي . وربما يحاول إنكار استعماله لازما بارجاعه متعديا إلى مفعولين دائما لكن التعبير بتعليق القلادة في العنق لمعناه اللغوي كما عن مختصر الفصول وجمع كثير ممن تأخر عنه بل ما عن الفصول من قول العلامة في النهاية بانّ التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة بيان للمعنى اللغوي على ما يظهر من ذيل كلامه في قوله واطلاقه على هذا شايع في العرف العام مما يناسب استعماله لازما أو بمنزلة اللازم في قبال جعل القلادة في عنق الغير . وفي العناية : التقليد في اللغة هو تعليق القلادة في العنق ، وذكر بعض اللغويين معنى آخر للتقليد فقال : وقلّده في كذا أي تبعه من غير تأمل ولا نظر . والظاهر أن المقصود من هذا المعنى أن يفعل الانسان كما يفعل الغير من غير أن يعرف وجهه