ثمّ أخذ البحث في استصحاب الوجود بما عرفته آنفا إلى أن قال : انك قد عرفت أولا في بحث الاجزاء انّ حكومة مثل قاعدة الطهارة والحلّ واستصحابها والبراءة على دليل الواقع أو على أدلّة الاجزاء والشرائط هي حكومة ظاهرية والحكومة الظاهرية مما لا تجدي شيئا ما لم تكن هناك حكومة واقعيّة توجب الرفع حقيقة أو توسع دائرة الجزء أو الشرط واقعا أو تضيقهما كذلك ، وقد تقدم سرّ ذلك كله هناك فلا نعيد .
وثانيا لو سلّم ذلك كله فلا إشكال في أنه إذا قام الاستصحاب على أصل التكليف كوجوب صلاة الجمعة ثم انكشف الخلاف وانّ الواجب كان هو الظهر لم يجز قطعا . وقد اعترف المصنف بذلك في الاجزاء كما أشير آنفا ، وألحقنا به ما إذا قام الاستصحاب على وجوب جزء أو شرط ثم انكشف الخلاف وظهر ان الجزء أو الشرط كان أمرا آخر وعليه فحكمه في المقام بصحة العمل بمجرد ان كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب نظرا إلى عمله بما هو وظيفته في تلك الحال مما لا وجه له .
ثم انّه نظير مسألة تبدل الاجتهاد الأول إلى اجتهاد آخر في وظيفة المجتهد بالنسبة إلى الأعمال السابقة والأعمال اللاحقة ومعاملة البطلان في بعض الصور فيما لم ينهض دليل على صحة العمل بعنوان ثانوي وانّه هل هناك تفصيل بين متعلقات الأحكام ونفس الأحكام وبين العبادات والمعاملات وما شاكل ذلك ، ما ربما يتأتى في حقّ المقلّد فيما إذا مات مجتهده الأول وقلّد آخر يخالف المجتهد الأول في الحكم أو متعلقه بالنسبة إلى الأعمال السابقة واللاحقة فيما إذا كانت عبادة أو غيرها ، والمسألة محلّ خلاف بين الفقهاء .
وقد حققناها في بحث التقليد من العروة ولا بأس بالتعرض لأصل المسألة هاهنا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢١٤