يدعي حدوث المصلحة في المتعلق على طبق مؤدى الامارة إذا كانت مثبتة لحكم تكليفي أو وضعي . وامّا إذا قامت على نفي حكم تكليفي أو وضعي فلم يعلم دعواه نفي المصلحة أو المفسدة عن المتعلق بسبب قيام الامارة على نفيه .
نعم إذا قامت الامارة السببية على تحقق جزء أو شرط للمأمور به كما إذا قامت على اتيان السورة أو على طهارة الثوب أو البدن أو كون القبلة إلى هذه الجهة وقد صلينا على طبق الامارة ثم انكشف الخلاف فهاهنا لا بأس بالاجزاء عن الواقع ، وذلك لتحقق مصلحة الجزء أو الشرط بقيامها حقيقة . ولكن ذلك خارج عما نحن بصدده من اضمحلال الاجتهاد السابق ، فان الامارة في هذه الأمثلة كلها قائمة في الشبهة الموضوعية ولا اجتهاد في الشبهة الموضوعية كما لا يخفى .
إلى أن قال : والغرض من إطالة الكلام بهذا المقدار هو بيان انّ الحكم بصحة الأعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الأول مطلقا من غير تفصيل فيها بمجرد القول بالسببيّة والموضوعية ليس في محله ، وان كانت هي صحيحة في الجملة على التفصيل الذي قد عرفت شرحه آنفا فلا تغفل .
وامّا الصورة الرابعة فهي ما إذا كان مدرك الاجتهاد الأول هو الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر بالاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف . وقد اختار المصنف هاهنا أيضا الصحة حيث قال في أواخر كلامه ( وكذلك الحال ( أي لا محيص عن القول بالصحة ) إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ) وغاية ما يمكن أن يقال في توجيه صحة الأعمال السابقة حينئذ انّه بناء على السببيّة قد عمل بما هو وظيفته شرعا على تلك الحال ، حيث إنّ هذا الأصل العملي كأنه تنشأ مصلحة على وفقها ، ولو على وجه يتدارك بها مصلحة الواقع .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢١٢