وهذا هو المستفاد من صريح كلامه حيث علّل للصحة بقوله : فانّه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال ، وربما ينسب اليه دعوى الحكومة في هذا الحال . ففي مورد استصحاب الوجود إذا قام في الشبهة الحكميّة على طهارة شيء أو حليّة حيوان فصلّينا في ذلك الشيء أو في جلد ذلك الحيوان أو في شعره أو وبره ، ثم انكشف الخلاف وتبدل الاجتهاد الأول إلى اجتهاد جديد ، فقد صحّ العمل السابق بحيث لم نحتج إلى الإعادة أو القضاء في العبادة كما لم يحتج إلى تكرار السبب في المعاملات عند كشف الخلاف كل ذلك من جهة حكومة الاستصحاب على دليل الشرط وان الطهارة أو الحليّة المشروطة بها الصلاة هي أعم من الواقعيّة والظاهريّة المحرزة بالأصل ، فالعمل في الحقيقة كان واجدا لشرطه ولو شرطه الظاهري لا الواقعي ومن حين ارتفاع الجهل وانكشاف الخلاف قد ارتفع الشرط الظاهري .
وهكذا إذا قامت البراءة الشرعية في الشبهة الحكميّة على عدم وجوب شيء أو عدم جزئيته أو عدم شرطيته لعبادة أو معاملة ثم انكشف الخلاف وتبدل الاجتهاد الأول إلى اجتهاد جديد قد أدّى إلى وجوبه أو جزئيته أو شرطيته لم نحتج إلى الإعادة أو القضاء في العبادة أو إلى تكرار السبب في المعاملة .
قال في العناية : والظاهر انّ السرّ في نظره هو حكومة دليل البراءة على دليل الواقع أو على أدلة الاجزاء والشرائط فلا يبقى وجوب ولا جزئية ولا شرطية في حال الجهل أبدا ، فلا إعادة ولا قضاء ولا تكرار السبب . وقد استفيد حكومة دليل البراءة من كلام المصنف في الأقل والأكثر الارتباطيين قبل الشروع في التنبيه على أمور ، بل وصرّح في بحث الاجزاء أيضا بحكومة الأصول العملية الجارية في تنقيح الجزء أو الشرط على أدلة الاجزاء والشرائط كقاعدة الطهارة أو الحلية ( قال ) بل واستصحابهما في وجه قويّ ونحوها الخ هذا كلّه في البراءة النقلية ومثلها استصحاب العدم .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢١٣