تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
قال سيدنا الجدّ في العروة : إذا قلّد من يكتفي بالمرّة مثلا في التسبيحات الأربع واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ثم مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة ، وكذا لو أوقع عقدا أو ايقاعا بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ثم مات وقلّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة . نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني ، وامّا إذا قلد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ثم مات وقلّد من يقول بنجاسته فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحة وان كانت مع استعمال ذلك الشيء . وامّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقيا فلا يحكم بعد ذلك بطهارته وكذا في الحليّة والحرمة . فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلا فذبح حيوانا كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته فان باعه أو أكله حكم بصحة البيع وإباحة الأكل ، وامّا إذا كان الحيوان المذبوح موجودا فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا . وفي مختصر الفصول ومما قررنا يظهر حكم التقليد بالمقايسة ، فان المقلّد إذا رجع مجتهده عن الفتوى أو عدل إلى من يخالفه حيث يسوغ له العدول أو بلغ درجة الاجتهاد وأدّى نظره إلى الخلاف فإنه تتصوّر في حقه الصور المذكورة ويجري فيه الكلام المذكور . إلى أن قال : ثم ما يقع من المقلد بين رجوع المفتي وبين علمه برجوعه مما يأتي به على وجه التقليد السابق هل يلحق بما لو وقع منه قبل الرجوع أو لا وجهان وقضية الأدلة التي قررناها في المبحث السابق تعيين الأول . ثم إنه مما يتعرض له في أمثال المقام ما تعرض له مختصر الفصول حيث قال : تتمة إذا أفتى المفتي لمقلديه بحكم ثم رجع ففي وجوب اعلامه ايّاهم بذلك وجهان بل قولان ويدل على الوجوب ظاهر قوله تعالى
« وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ »
وقوله تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى »
وان في ترك اعلامهم اغراء لهم بالجهل وتركا لهم فيما هو باطل عنده .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 215 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي