تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الاجتهاد الأول عبادة كانت أو معاملة وكون مؤداه ما لم يضمحل حكما حقيقيا ، وذلك نظرا إلى أن الامارة في هذا الفرض هي سبب لحدوث مصلحة أو مفسدة في متعلق الحكم موجبة لجعل حكم نفسي على طبق مؤداها بلا شبهة . وعليه فلا يبقى الواقع بلا تدارك لمصلحته كما على القول بالطريقية كي لا يجزي المأتي به ولا يكفي . ولسيدنا الوالد هاهنا تفصيل لا يخلو ذكره عن فائدة ما نصّه : إنّ الحكم بصحة الأعمال السابقة بنحو الاطلاق على نحو لو كانت هي عبادة فلا تحتاج إلى الإعادة أو القضاء ، وان كانت هي معاملة من عقد أو ايقاع فلا تحتاج إلى تكرار السبب بمجرد القول بالسببيّة والموضوعية في الطرق والامارات هو مما لا وجه له فإنه إذا قامت الامارة السببيّة على أصل التكليف كوجوب صلاة الجمعة وقد أتينا بها مدة من الزمن ثم انكشف الخلاف وان الواجب كان صلاة الظهر مكانها دون الجمعة فلا بدّ من قضاء صلاة الظهر في تلك المدّة بلا كلام ، الّا إذا قام دليل معتبر من اجماع ونحوه على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد ووجه القضاء أو الإعادة في الوقت ان أقصى ما تقتضيه الامارة السببيّة هو وجوب صلاة الجمعة حقيقة بمجرد قيامها على وجوبها ، ولا ينافي ذلك بقاء صلاة الظهر على وجوبها بلا تدارك لمصلحتها . وقد تقدم اعتراف المصنف بذلك في بحث الاجزاء صريحا ، ويلحق بذلك ما إذا قامت الامارة السببيّة على وجوب جزء أو شرط للمأمور به ثم انكشف الخلاف وان الجزء أو الشرط كان أمرا آخر مكانه وذلك لعين ما قلنا في الامارة السببية القائمة على أصل التكليف حرفا بحرف ، فانّ وجوب جزء أو شرط بقيام الامارة السببيّة هو مما لا ينافي بقاء الجزء أو الشرط الواقعي على وجوبه بلا تدارك لمصلحته . وهكذا إذا قامت الامارة السببيّة على عدم وجوب جزء أو شرط للمأمور به ثم انكشف الخلاف وانه كان جزء وشرطا واقعا فلا وجه للاجزاء أيضا ، فانّ القائل بالسببيّة انما