وامّا مع علمه بعدم انحصار المرجعية في حقه ولو من جهة اعتقاد التسوية بين ذلك وبين غيره ففي وجوب اظهار نفسه مقدمة لرجوع الغير اليه إشكال لعدم مساعدة أدلة وجوب الارشاد لمثل تلك الصورة بل ربما لا تكون فتواه حجة في حق غيره الا في ظرف اختار المقلد ، فليس عليه تحصيل هذا الشرط كي تكون فتواه حجة في حق غيره لينتهي إلى وجوب ارشاد الجاهل واللّه العالم .
وفي القوانين بعد ذكر من تجدّد رأيه بسبب التكرار هل يجب أن يعلم مقلّديه بذلك ليرجع عن قوله الأول وانّ الأظهر عدم الوجوب وكذا دفع ما يتوهم انّ المستفتى عند عدم الإعلام يبقى عمله بلا دليل وبلا موجب فيجب ردعه بأنّ ظن بقاء الموجب بالاستصحاب كاف له والأصل عدم وجوب الإخبار ، ثم أشار إلى الفرق بين الحكم والفتوى ما نصّه : ثم إنّا قد أشرنا إلى الفرق بين الحكم والفتوى في مباحث الأخبار ونزيد لك هنا ونقول : إنّ المراد بالفتوى هو الإخبار عن اللّه تعالى بحكم مسألة ، سواء كان بعنوان العموم كما لو قال الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة ، أو الخصوص كقوله هذا القدح من الماء ينجس بملاقاته لقطرة من البول .
وفي معناه قوله حينئذ اجتنبه ، وان كان أنشأ باللفظ . والحكم هو إلزام خاص أو اطلاق خاص في واقعة خاصة متعلقة بأمر المعاش فيما تقع فيه الخصومة بين العباد مطابقة لحكم اللّه تعالى في نظر المجتهد في هذه الواقعة وغيرها مما يندرج تحت كلّي .
فالفتوى حينئذ هي ان كل ما كان مثل هذه الواقعة الخاصة فحكمه كذا وهذه الواقعة حكمها في الواقع كذا ، والحكم هو الامضاء والانفاذ والالزام لذلك الحكم العام في هذه الواقعة الخاصة بعنوان انه انشاء من قبل الحاكم لا إخبار عن اللّه تعالى فيها ، والظاهر أن انشاء الحكم من الحاكم كما يحصل بقوله حكمت بكذا أو أمضيت كذا أو أنفذت كذا يحصل بقوله لمن يحكم له بمال تصرّف في كذا وهذا لك أو
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢١٧