تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فان كانت نفس المصلحة التي في متعلق الحكم الواقعي فلا محالة يكون مجزيا أو صحيحا وتترتب عليه جميع الآثار ، فلا معنى لإعادته من أجل تحصيل مصلحته لأنه يكون من قبيل تحصيل الحاصل . وهكذا لو كانت المصلحة الحاصلة بدلا عن مصلحة الواقع لأنه لا معنى للزوم تحصيل المبدل منه مع تحصيل بدله . وامّا لو كانت من غير سنخها ولم تكن بدلا عنها فحينئذ ان كان بينهما تضاد في عالم الوجود فقهرا لا يبقى مجال للإعادة لعدم امكان تحصيله لمكان التضاد الموجود بينهما . نعم لو كانت المصلحة الحادثة بواسطة قيام الامارة من غير الأقسام الثلاثة فيمكن القول بعدم الاجزاء ولكن هذا صرف فرض ، بل الظاهر هو عدم إرادة الجمع بين المصلحتين ولو كانا من سنخين ، مثلا : نفرض ان الواجب الواقعي هو في عصر الغيبة صلاة الظهر في يوم الجمعة ، فإذا قامت امارة أو أصل مثلا على وجوب صلاة الجمعة وصلّى المكلف ثم بعد الاتيان بصلاة الجمعة عدل رأيه إلى وجوب صلاة الظهر بواسطة انكشاف الخلاف فبناء على السببيّة لو قلنا بلزوم صلاة الظهر أيضا بعد انكشاف الخلاف يلزم أن تكون الواجب عليه في يوم واحد صلاتان واقعيتان حقيقيتان ، لأنه بناء على السببية مؤدى الامارة حكمه واقعي حقيقي ولا معنى لان يقال بأنه حكم ظاهري إلّا بمجرد الاصطلاح . وأنت خبير بأن وجوب صلاتين - مثلا - من سنخ واحد في يوم واحد من الفرائض الخمس معلوم البطلان ، وصلاة الجمعة مع الظهر في يوم الجمعة من سنخ واحد . نعم بناء على الطريقية حيث إن صلاة الجمعة التي صلّاها صلاة ظاهري اثباتي لا ثبوتي فبعد كشف الخلاف يتبين انها ليست بصلاة فيجب عليه صلاة الظهر . إذا عرفت ما تلوناه فقد أشار المصنف إلى هذه الصورة بقوله سابقا : وامّا بناء على اعتبارها من باب السببيّة والموضوعية فلا محيص عن القول بصحة العمل بناء على