جدا . فان الوثوق في العمل ما لم يرجع المجتهد عن اجتهاد هو حاصل متحقق فعلا كما في الأحكام .
وقد أفيد ان استصحاب بقاء آثار الواقعة بعد الرجوع عن الاجتهاد الأول مما لا وجه له ، فان المجتهد بعد ما اضمحل اجتهاده الأول وان فرض انه لم يقطع ببطلانه ولا ببطلان دليله كما هو مفروض الفصول على ما تقدم ولكنه لا يعلم فعلا للواقعة التي قد أتى بها على طبق اجتهاده الأول آثارا كي يستصحبها في هذا الحال . فإنه قبيل الشك الساري وليس هو موردا للاستصحاب قطعا وان كان موردا لقاعدة اليقين .
ولم يثبت اعتبارها على ما سبق تفصيلها في باب الاستصحاب .
وهاهنا أجوبة أخرى عن الفصول وشرح لغموض مقصوده مشروحا فراجع ان شئت كما أن هاهنا تفاصيل أخرى أشار إلى جملة منها في منتهى الأصول كالتفصيل بين العبادات والعقود والايقاعات وبين سائر الأحكام ، وهكذا التفصيل بين أن يكون مدرك الحكم السابق القطع أو الأمارات والأصول بناء على ما هو الحق من الطريقية ، كلّ ذلك بالاجزاء في الشق الأول وعدمه في الشق الثاني بمقتضى الاجتهاد الثاني .
وبالجملة لا يكون التفاوت بين الأحكام ومتعلقاتها حسب ما اختاره الفصول مستدلا عليه بتحمّل الاجتهادين في الأحكام وعدم التحمّل في متعلقاتها بيّنا واضحا في نفسه ، كيف وقد يرد على هذه الدعوى - مضافا إلى ذكر في ضعف الوجوه المتقدمة للتفصيل - انه إذا اجتهد عدم تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته ذلك ثم رجع لم يبن على تحريمها لأنّ التزويج بحسب الاجتهاد الأول كان صحيحا نافذا مؤثرا في الزوجية ، والواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين ولو بحسب زمانين ، مع أنه حكم بالبناء على تحريمها . بل لا يبعد أن يقال إنه إذا اجتهد حلية حيوان فذكاه ثمّ رجع لم يبن على تحريمه لأن التذكية بحسب اجتهاده الأول كانت
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٠٤