الفتنة والاختلاط في الأمور ، المخلّ بالنظام في المعاش والموجب للمنازعة بين الخلق المنتهى إلى الوهن والفساد في المعاش والمعاد ، وكلّ ذلك يلزم لو قيل بعدم صحّة العقود والإيقاعات والعبادات الواقعة على طبق الاجتهاد الأول الفاسدة وصف للاجتهاد الأول بلحاظ انتهائه إلى الأعمال السابقة ، والمقصود فساد الأعمال السابقة الواقعة على طبق الاجتهاد الأول بحسب الاجتهاد الثاني وتحقّق العسر والحرج والهرج والمرج المخل بالنظام بلحاظ تكرار العبادة لأجل تبدل الرأي في الجزئية والشرطية طيلة أزمنة وأعوام كثيرة واضحة حسب ما عرفت .
كما أن المخاصمة بين العباد في العقود والايقاع حيث يقول أحدهم هذا مالي والآخر يقول ليس مالك ، أو انّ أحدهم يقول وقع الطلاق والبينونة والآخر يقول ليس كذلك واضح بحسب دعوى المدعي ، لكن سيجيء الجواب عن ذلك من المصنف ومنّا .
قال المصنف في الجواب وأنت خبير بأنّ وجوب العمل على طبق الاجتهاد الثاني وهذا عطف على قوله سابقا وأنت خبير بأنّ الواقع واحد وكلمة وجوب العمل مبتدأ يأتي خبره قريبا من عدم ترتيب الأثر على المعاملة حسب الاجتهاد الأول ومن إعادة العبادة في متعلقات الأحكام لا يكون الّا أحيانا خبر لوجوب العمل المتقدم آنفا ، وهو جواب جلّي عن دليل العسر والحرج أي لا يكون التبدل والاضمحلال دائميا كي يلزم منه العسر والحرج المنفي في الشريعة السمحة ، فإنه قلما يتفق يتغيّر رأي المجتهد بحيث يلزم بطلان ما سبق من العقود والايقاعات والعبادات كما نجده في تغير فتاوى المجتهدين ، فإنه ليس بحيث يلزم ما تقدّم من المحاذير التي من جملتها العسر والحرج وأدلّة نفي العسر والحرج لا تنفي الّا خصوص ما لزم منه العسر والحرج فعلا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٠١