فانّه لو قيل بلزوم ترتيب الأثر على طبق الاجتهاد الثاني في الأعمال السابقة يلزم منه العسر بالنسبة إلى تبدل رأي المجتهد في الأحكام كما يلزم بالنسبة إلى تبدل رأي المجتهد في الموضوعات ، فإذا اجتهد في أول الأمر عدم وجوب شيء مثلا أو عدم نجاسته ثم رجع عن ذلك باختيار وجوبه أو نجاسته وجب عليه اتيان ذلك الواجب إعادة أو قضاء ان كان شرع ذلك ، كما وجب الاجتناب عن كل ما لاقى ذلك النجس أو تطهير كل ما لاقاه مما هو محل ابتلائه فعلا وهذا مما يؤدي إلى العسر والحرج البيّن .
وحاصل هذا الجواب يرجع إلى النقض بالأحكام والمعروف تقديم الجواب النقضي على الجواب الحلّي . ثم أشار إلى ردّ ما انتصر للفصول بقوله وباب الهرج والمرج بين الناس الناشئ من التبدل المذكور ينسدّ بالحكومة أي القضاء لأن الحكومة الاسلامية والقضاء من ولاة العدل لا يبقي مجالا للترافع والمنازعة في العقود والايقاعات ولا الهرج والمرج . وفصل الخصومة الذي هو من آثار الحكومة من أصلها ، وهذا الدفع جيّد متين .
ثالثها : ما أشار اليه في الفصول من قوله ( ولئلا يرتفع الوثوق في العمل من حيث إن الرجوع في حقّه محتمل الخ أراد من ذلك ان الحكم بالبطلان حسب الاجتهاد الثاني في الأعمال السابقة من متعلقات الأحكام يوجب ارتفاع الوثوق في العمل فيحصل الركود في الاجتهاد من حيث إن الرجوع في حقه عن الاجتهاد الأول محتمل وهو مناف للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد .
رابعها : التمسك باصالة بقاء آثار الواقعة كما عن الفصول أيضا ، حيث لا ريب في ثبوتها قبل الرجوع بالاجتهاد ولا قطع بارتفاعها بعده ، إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخّر فيها وانما لم يشر المصنّف إلى الدليلين الآخرين للفصول فلعلّه لضعفهما
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٢٠٣