تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إذ العسر في المقام شخصيّ يحصل لبعض الأشخاص في بعض الموارد فيقدّر بقدره وليس نوعيّا في متعلقات الأحكام حتى يكون الشارع قد رفعه على الاطلاق كما في السواك في قوله صلّى اللّه عليه وآله « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » ونحوه . ويمكن جعل هذا التقريب لدى التأمل جوابا حلّيا آخر غير ما سبق من قوله لا يكون الّا أحيانا فيكون حاصل الجواب هنا أولا انّ أدلّة نفي العسر والحرج لا تنطبق هاهنا على الاطلاق . فانّ العسر هاهنا في بعض الأزمان إذ قلّما يتفق تغيّر رأي المجتهد بحيث يلزم بطلان العقد السابق أو العبادة السابقة . وثانيا ليس العسر في المقام نوعيّا كي يرتفع على الاطلاق بالنسبة إلى جميع آحاد المجتهدين بل يتبع الشخص الذي يتحقق في حقّه العسر دون النوع ، إذ ربّ شخص لا تكون إعادة العبادة أو العقد في حقّه عسرا ، فكيف يتمسك بعموم أدلّة العسر والحرج . هذا وربما يجاب هنا بما أجيب عن الاستدلال للاجزاء بقاعدة نفي العسر والحرج ، وحاصله اننا نتكلّم فيما هو مقتضى القواعد الأوليّة ، وامّا العناوين الثانوية مثل الضرر والحرج والاكراه والاضطرار فيرفعن كل حكم في موردها الّا حرمة القتل ، فكما انّ ارتفاع وجوب الإعادة والقضاء بأدلة نفي العسر والحرج لا ينافي عدم الاجزاء هناك كذلك في المقام ارتفاع الأدلة المذكورة وجوب الإعادة والقضاء ولزوم تكرار العقد أو الايقاع بحسب العنوان الثانوي لا ينافي ثبوت هذه الأحكام بحسب الاجتهاد الثاني بالعناوين الأوليّة مع عدم اختصاص ذلك العسر بالمتعلقات فقط كما خصّصه صاحب الفصول وانّ لزوم العسر في الأحكام كذلك لعلّ التعبير بالفاء أجلى من التعبير بالواو على وجه يفرّع ويعلّل لدعوى عدم اختصاص العسر بالمتعلقات بلزوم العسر في الأحكام كالعسر اللازم في المتعلقات أيضا عينا من غير فرق بينهما فلا مجال للقول بعدم الإعادة والقضاء بالنسبة إلى المتعلقات دون الأحكام .