تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والحرج قال في الفصول معلّلا لبقاء متعلقات الأحكام على حالها دون البطلان ، ولئلا يؤدي إلى العسر والحرج المنفيين عن الشريعة السمحة لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأي واحد الخ . وكانّه أراد وأي عسر أعظم من أن يقال للشخص أعد جميع أعمالك السابقة من عبادات ومعاملات طيلة ثلاثين سنة مثلا ، ويقال عسر يعسر عسرا وعسارة ضدّ يسر وسهل ، تقول عسر عليه الأمر إذا اشتدّ ، ويقال حرج يحرج حرجا الشيء إذا ضاق واشتد وإلّا حسبان لزوم الهرج والمرج عطف على العسر والحرج يقال هرج يهرج هرجا الناس أي وقعوا في فتنة واختلاط وقتل فالهرج مصدر الفتنة والاختلاط كما أن المرج مصدر أيضا بمعنى الاختلاط يقال مرج يمرج مرجا الأمر إذا ضيّعه ولم يحكمه ومرج الشيء بالشيء خلطه المخلّ بالنظام مع أن حفظ النظام واجب بحكم العقل . يقال أخلّ بالأمر إذا أساء فيه وأفسده والخلل جمع خلال الوهن والفساد ، ويقال نظم ينظم نظما ونظاما الشيء إلى الشيء ضمّه وألّفه والنظام مصدر الطريق والعادة . يقال ما زال على نظام واحد أي على طريقة واحدة والموجب للمخاصمة عطف على المخلّ بالنظام . يقال خاصم خصاما ومخاصمة إذا نازع شخصا وجادله والاسم الخصومة ، وظاهر الوصفين الأخيرين بلحاظ لزوم الهرج والمرج وان كان اخلال النظام حاصل في العسر والحرج أيضا بين الأنام اللازم رفعها بحكم العقل لئلا ينتهي إلى الجرح والقتل وما شاكل ذلك وو الأنام الخلق . وقد يتراءى أن يكون عطف أحد الوصفين على الآخر تفسيريّا لكن الظاهر أن اخلال النظام أعمّ من ايجاب الخصومة فيكون من قبيل عطف الخاص على العام ، والجامع بين المحذورين حكم العقل بالفرار عن ذلك بالتمام . والحاصل انّه لو قلنا ببطلان الأعمال السابقة في متعلقات الأحكام لاستلزم ذلك
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 200 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي