تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ويشهد لما ذكرنا تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام وانّ
« لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
نعم الموضوعات الخارجية لا تتغير عما هو عليها لكنّها أجنبية عن فرض كلام الفصول كما يعرف من أمثلته . هذا ولك أن تقول لا فرق بين أن تكون متعلقات الأحكام مما لها قرار وثبات بحسب الزمان كالحيوان الذي ذكاه الذابح بعد اجتهاده بأنه محلل الأكل ثم عدل عن اجتهاده والحيوان بعد باق ، أو لا يكون لها قرار وثبات بحسبه كاجتهاده بعدم وجوب السورة في الصلاة مثلا ، ثم بعد أن عدل عن رأيه فتلك الصلاة التي أدّاها ليس لها قرار وثبات بحسب الزمان حتى يقال بالاجتهاد الثاني الذي مفاده وجوب السورة انّها غير صحيحة . وحمل بعضهم كلام صاحب الفصول - أعني الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين - على هذا القسم ولكن ان ثبت بطلان ما سيق ووقع بواسطة الاجتهاد الثاني تبين خطأ الاجتهاد الأول وكان لبطلان العمل الأول أثر يترتب الأثر لا محالة . وان كان المقام مما لا قرار له ولا مجال لأن يقال بأن الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين فتبصر في المقام . ثانيهما لزوم العسر والحرج المنفيين عن الشريعة السمحة لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأي واحد فيؤدي إلى الاختلال في باب متعلقات الأحكام ، فانّه إذا قيل له اقض جميع صلواتك وأعد جميع عقودك وايقاعاتك فهو حرج شديد جدّا كما هو مفاد الدليل الثاني للفصول ، غير أنه لم يتعرض للهرج والمرج المخلّ بالنظام وانّما هو شيء قد ذكره المصنف فيما سيأتي من عند نفسه انتفاء للفصول ، وفي الحقيقة يمكن جعله دليلا مستقلا . وكيف كان فبالدليل الثاني أشار المصنف بقوله والّا حسبان لزوم العسر