الاضطراري دون مسألتنا . وجريان مسألتنا في المعاملات دون مسألة الاجزاء لانّ مسألة الاجزاء مقصودة فيما كان أمر في البين . ولك أن تقول مسألتنا تعم متعلقات الأحكام من العقود والايقاعات وتصادقهما في الأوامر الظاهرية الناشئة من جعل الحكم الظاهري النفسي أو الطريقي أو من مجرّد الحجية فافهم .
وربما يقال إنّ الفرق بين مسألتنا هذه ومسألة اجزاء الأمر الظاهري وعدمه انّ مسألة الاجزاء هي مما تعم الشبهة الموضوعية والحكمية جميعا فإذا قامت الأمارة أو الأصل على تحقق جزء أو شرط للمأمور به كالسورة أو طهارة الثوب أو البدن ونحوهما للصلاة ثم انكشف الخلاف وبان عدم تحققه في الخارج ، أو قامت الامارة أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة ثم انكشف الخلاف وان الواجب كان هو الظهر مكان الجمعة فيقع الكلام حينئذ في أن المأتي به هل هو يجزي عن الواقع أم لا .
بخلاف مسألتنا هذه فتختص هي بالشبهات الحكمية فقط إذ الاجتهاد لا يكاد يكون الا فيها دون الشبهات الموضوعية . كما أن مسألتنا هذه هي مما تعم العبادات والمعاملات جميعا ومسألة الاجزاء على الظاهر هي مما تختص بالواجبات فقط أي بما إذا كان هناك تكليف واقعا فيقع الكلام في أن ما أتى به مما قام عليه أمر ظاهري هل هو يجزي عن الواقعي عند كشف الخلاف أم لا .
فيما لم ينهض دليل ( دليلا ) على صحة العمل فيما إذا اختلّ فيه لعذر أي فيما لم يقم دليل معتبر على صحة العمل في الأعمال السابقة فيما إذا اختلّ ذلك العمل لعذر كالجهل والنسيان ، إشارة إلى ما سبق من انّ هناك قاعدة أوليّة الناشئة من أدلّة الواقعيّات وعناوين ثانويّة عذريّة لا تنافي العناوين الأولية فجميع الأعمال السابقة المختل فيها بحسب ما اعتبر في صحتها بحكم الاجتهاد الثاني محكومة بالبطلان . فاللازم ترتيب الآثار من الإعادة أو القضاء والكفارة والضمان ونشر الحرمة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٩٠