له رأي آخر كما لو تردّد وشك في رأيه السابق من دون أن يتفق له الجزم برأي آخر فتوقف في المسألة كما يتفق ذلك كثيرا .
والأول جدير أن يعبّر عنه بتبدّل الرأي كما هو المفروض دون الثاني وهو زوال الرأي من دون أن يحدث له رأي آخر فإنه بسبب مجرد الحيرة والتردد يناسب أن يعبّر عنه بمن اضمحل أو تغير رأيه خاصة ولك أن تقول نظير تبدّل الرأي في الجملة ما لو قلّد شخصا ثم قلّد آخر بالعدول أو بالموت وكانا مختلفي الرأي فلا شبهة في عدم العبرة به أي بالاجتهاد الأول وبعبارة أخرى بالرأي السابق عند الاضمحلال سواء في صورة التبدّل أو مجرد التغيّر في الأعمال اللاحقة لتبدّل الاجتهاد وكفاية مجرد الاضمحلال ولزوم اتباع الاجتهاد اللاحق المؤدي إلى حكم آخر غير السابق لانحصار المستند به مطلقا سواء كان في الموضوعات الشرعية أو الأحكام بلا فرق بين كون الاجتهادين قطعيين أو غيرهما أو مختلفين .
فانّ التبدّل قد يكون فيما إذا كان الرأي الأول قطعيا فانتقل إلى رأي آخر قطعي وتعبّدي بأن يكون مفاد أصل أو أمارة وقد يكون فيما إذا كان الرأي الأول صدر عن تعبّد بأن يكون مفاد أصل أو امارة فانتقل إلى رأي آخر . قطعيّ أو تعبدي آخر وان شئت فقل سواء كان الاجتهاد اللاحق عن علم ويقين أو عن طريق معتبر شرعي أو عن أصل عملي شرعي أو عقلي كما في العناية أو الاحتياط فيها أي في الأعمال اللاحقة بما يتيقن معه من ادراك الواقع أو درك العمل على طبق حجة معتبرة بأن كانت هناك حجة على وجوب صلاة الجمعة مثلا وحجة أخرى على استحبابها في زمن الغيبة فأتى بها وان كان الحكم في الواقع شيئا آخر وهذا كالاحتياط للمقلّد بين رأي المجتهدين في الحكمين المذكورين والواقع حكم آخر .
ثم إنّ الظاهر من العبارة انّ اتباع الاحتياط بلحاظ الفرض الثاني وهو زوال الرأي
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٨٦