تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وللثالث كون المسألة مربوطة بدليلها حينئذ بخلاف ما لم يتذكر ويظهر دليل التفصيل الأخير مما ذكر . والحق هو الأول لما ذكر وللزوم العسر والحرج ومجرد احتمال التغير لا يوجب زوال الظن كما لا يخفى . نعم لو فرض له بسبب السوانح وتغير الأحوال وتفاوت الأوقات وتبدل رأيه في بعض المسائل الأصولية شك في المسألة بحيث زال الظن ولو من جهة الاستصحاب أيضا وتساوى الطرفان فيجب عليه تكرار النظر . أقول حمل العدم في كلام المحقق القمي على عدم وجوب تجديد النظر كما صرّح به بعض محشي القوانين خروج عن عنوان المسألة . فالمراد من العدم عدم جواز البناء المذكور في المتن كما لا يخفى . وكيف كان فمآل القول الثالث التفصيل بين تذكر الدليل ومأخذ المسألة وعدمه فعلى الأول يبني وعلى الثاني وهو النسيان يجدّد النظر ويكرّر الاجتهاد وهذا القول منسوب إلى جمع حتى أنه حكى عن النهاية انّه مذهب قوم « 1 » . كما أنّ مآل القول الرابع لزوم تجديد النظر والاجتهاد عند احتمال
هامش
( 1 ) وربما يستدل له بوجهين آخرين غير الوجه المذكور في القوانين الأول العمومات المانعة من العمل بالظنّ خرج منها صورة تذكر الدليل ولا دليل على خروج غيرها فيبقى مندرجا تحتها الثاني ما حكى الإشارة اليه من المنية والنهاية وشرح المبادي من انّه ان لم يجتهد ثانيا مع عدم تذكره للدليل لم يستند في فتواه وحكمه إلى دليل ولا امارة ويكون في حكم من لم يجتهد والعمدة في الجواب ما سبق من أدلّة القول الأول فبالتأمل فيها يظهر الجواب عن جميع هذه الوجوه كما يظهر الجواب عن الوجه الرابع أيضا فانّه مع تيقن تغير القوة وزيادتها لا يبعد لزوم تجديد النظر والاجتهاد بأدلّته وبحكم العقل لتغير الحال ، لكن مع احتمال التغير المذكور كما هو المفروض فالمرجع الأدلة المتقدمة في الوجه الأول بحيث لا يجب التكرار أصلا ( المؤلف ) .