النظر حسب ما ذكرنا كما لا يخفى . ثالثها : ما تمسك به جمع من انّ وجوب تجديد الاجتهاد وتكريره مستلزم للحرج العظيم والمشقة الشديدة وهو الصحيح في الجملة . ورابعها : إنّ مقتضى مفهوم قوله تعالى
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ »
والعمومات الدالة على وجوب ابقاء ما كان على وجه الاستصحاب ولو لم يحصل الفحص عن معارض ما تحقق أوّلا حجيّة خبر العادل والاستصحاب مطلقا . ولكن نخرج عن ذلك بما دلّ على لزوم الاجتهاد ولا دليل على خروج غيرها فيبقى مندرجا تحت العموم ، فلا يجب الاجتهاد ثانيا . وربما يقال وان زادت القوّة ونسي الدليل في الاجتهاد الأوّل وهو كما ترى مضافا إلى استلزامه قولا آخر لا يخلو من ضعف .
الثاني : عدم جواز الاكتفاء بالاجتهاد الأول بل يجب عليه تجديد النظر مطلقا من غير تفصيل ولا دليل عليه بل أدلّة القول الأول تدفعه . وقد يستدل على ذلك بأنه يحتمل تغيير الاجتهاد السابق كما يتفق كثيرا ومع هذا الاحتمال فلا بقاء للظن فينبغي أن يجتهد لاحقا فيرى هل تغيّر أم لا فإذا لم يتغير استمر في اجتهاده السابق والّا فلا .
وأجيب عنه لو كان السبب في وجوب تكراره احتمال التغير لوجب أبدا لأنّ التغير يحتمل دائما ولم يتقيد بتكرار الواقعة وذلك باطل بالاتفاق . والصحيح في الجواب إنّ أدلة القول الأول تدفعه كما عرفت .
الثالث والرابع : ما ستعرف من كلام المحقق القمي من التفصيل على وجهين ، ففي القوانين ما نصّه : اختلفوا في جواز بناء المجتهد في الفتوى على السابق على أقوال ثالثها العدم الّا إذا تذكر دليل المسألة ومآخذها فإذا نسيها وجب عليه التكرار فان وافق الأول فهو والّا فيجب عليه العمل على الآخر . وقيل إن مضى زمان وتغير حال يجوز معه زيادة قوته واطلاعه على الأدلّة فيجب التكرار والّا فلا للأول الاستصحاب واصالة عدم الوجوب وللثاني احتمال تغير الرأي بالنظر فلا يبقى الظن