تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

في اضمحلال الاجتهاد السابق

فصل قبل الخوض في المقصود لا بأس بالإشارة إلى ما ربما يتعرض به لمثل المقام من مسألة جواز بناء المجتهد في الفتوى على الاجتهاد السابق وعدمه ، كما عن المحقق القمي تبعا لبعض السلف وان لم يتعرض لها معالم الأصول بتاتا ، وذلك بمعنى انّه إذا اجتهد المجتهد في المسألة الفقهية بحسب وسعه كما هو حقّه واختار حكما كوجوب السورة أو نجاسة الماء القليل بمجرد الملاقاة للنجاسة وصحة بيع المعاطاة فهل يكفيه هذا الاجتهاد في عمله وفتواه وحكمه ما دام حيّا ما لم يتغير اجتهاده ولم ينس ما اختاره أولا فلا يجب الاجتهاد ثانيا وتجديد النظر وتكريره مطلقا أو لا بل يجب النظر أو فيه تفصيل وجوه بل أقوال . الأول : الجواز مطلقا بمعنى جواز الاكتفاء بما اجتهد أولا ، فلا يجب عليه تجديد النظر والاجتهاد لاحقا بل يكفيه الاجتهاد الأول حتى يموت ما لم يتغيّر اجتهاده أو لم ينس الحكم بحسب الاجتهاد الأول . وقد حكي عن جمع كثير « 1 » بل نسب إلى المشهور وهو الحقّ . وربما يستند لذلك بوجوه أحدها انّه وقد فعل الواجب بالاجتهاد الأول وخرج عن العهدة فالأصل عدم التكرار والأصل براءة ذمته من وجوب النظر عليه ثانيا واستصحاب جواز العمل بالاجتهاد الأول . ثانيها : شبه الاجماع العملي ، فانّ المعهود من سيرة أصحابنا بل المسلمين عدم وجوب تجديد
هامش
( 1 ) كما عن شرح المختصر للعضدي والنهاية والتهذيب بل المحكي عن النهاية عن قوم وقد نسبه في غاية المأمول إلى المشهور حيث قال : هذا هو المشهور بين الأصوليين من أصحابنا والعامّة .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 182 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي