تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فمؤديات الطرق والأمارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقيّة نفسيّة كسائر الأحكام الواقعية الناشئة عن المصلحة أو المفسدة في متعلقاتها ولو قيل بكونها أحكاما طريقية ذات مصلحة سلوكية على وجه يكون قيام الإمارة موجبا لجعل حكم طريقي غيري لا حكم نفسيّ واقعي كما اختاره شيخنا الأنصاري قدّس سرّه . هذا ولكن قد مرّ غير مرّة ومن جملتها في بحث امكان التعبّد بالامارات غير العلميّة كما سبق آنفا منع كونها أي الأمارات والطرق أحكاما كذلك أي أحكاما طريقية غيرية كما لا تكون أحكاما نفسيّة أيضا أي كما نمنع عن كونها أحكاما واقعية نفسية ناشئة عن مصلحة أو مفسدة حادثة في المتعلقات بسبب قيام الامارات كما على القول بالسببيّة والموضوعية . كذلك نمنع عن كون الأحكام ظاهرية طريقية أي مقدميّة شرعت من أجل الوصول بها إلى الأحكام الواقعية . وانّ قضية حجيتها الواو للعطف أي وقد مرّ غير مرّة انّ مقتضى حجيّة الطرق والامارات ليست الّا تنجيز مؤدياتها عند اصابتها للواقع والعذر عند خطائها بأن خالفت الواقع وحينئذ فلا يكون حكم ( حكما ) أصلا الّا الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل والمستنبط وغيره . غير أن المجعول في حق المجتهد هو الحجيّة فيصير الطريق والامارة منجّزا وان شئت فقل بسبب قيام مطلق الحجة كما قال المصنف فيما قام الواقع بسبب قيام عليه أي على الواقع حجة سواء كان الحجة من علم للمجتهد أو علمي له ، كما أفيد بقوله أو طريق معتبر بأدلة اعتبار الطرق والإمارات مصيبة . ويكون الواقع غير منجّز يقال نجز الشيء بالكسر ينجز نجزا بمعنى انقضى وفنى ونجز ينجز نجزا من باب نصر بمعنى تمّ ونجّز الحاجة قضاها وتنجّز الحاجة أو الوعد طلب انجازها والمنجّز بصيغة المفعول باصطلاح الأصوليين آخر مرحلة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 180 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي