حال التقيّة يحصل العلم به ، مع انّه ليس بحكم اللّه النفس الأمري ولكن هو حكم اللّه بالنسبة اليه . وإلى ذلك ينظر قول من قال إن الظن في طريق الحكم لا في نفسه وان ظنيّة الطريق لا تنافي قطعية الحكم وذلك لا يستلزم التصويب كما توهمه بعض الأصحاب انتهى .
والحاصل انّ الفرض الأخير في كلام صاحب الكفاية سواء كان تصويبا على بعض التقارير أم لا ، وسواء كان العبارة المتقدمة المدعاة شهرتها تفيد التصويب أم لا ؛ لا دليل على اعتبار الامارات على الوجه الأخير ولا على اعتبار الأمارات من باب السببيّة والموضوعية على النحو الثاني وان كان معقولا بل الظاهر في الامارات ومن جملتها الأخبار الطريقية كما سيأتي .
نعم ؛ بناء على اعتبارها أي الأخبار المتقدم ذكرها ، وهذا في قبال اعتبارها بنحو السببية والموضوعية من باب الطريقية كما هو كذلك حيث لا دليل لنا على السببيّة على كلا معنييه من غير المعقول والمعقول ، كما لا دليل لنا على التصويب سواء الباطل المجمع على بطلانه أم غيره ، ولا على الحكم الظاهري الفعلي . ولك أن تقول في جعل الطريق احتمالان آخران :
الأول : المصلحة السلوكية فلو قام خبر زرارة على حكم وكان مخالفا للواقع أعطى العامل مصلحة لسلوكه هذا الطريق كما احتمله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
الثاني : التنجيز والاعذار فقط بأن لا مصلحة الّا للواقع ، فإذا أدركه الشخص بواسطة الامارة تنجز عليه ، وإذا أخطأت الامارة كان معذورا ، فهذان الاحتمالان مع احتمالي جعل الحكم الواقعي الذي هو التصويب وجعل الحكم الظاهري كما عن العلامة تكون أربعة بالنسبة إلى جعل الأمارات والطرق الحكم الواقعي ، الحكم الظاهري ، المصلحة السلوكية ، التنجيز والاعذار .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٧٩