الإشكال انّ ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم وتوضيحه انّ الطريق وان كان ظنّي السند كما في الأخبار أو الدلالة كما في القرآن الحكيم الّا ان الحكم المستفاد من هذا الطريق في فرض الانسداد قطعي لا محالة لأنّا نقطع بانّه الحكم الظاهري كأحكام التقيّة . فالمراد قطعية الحكم الظاهري لا قطعية الحكم الواقعي .
ولعلّ الأصل في هذه الجملة المسطورة في الكتب الدراسية ما نقله المعالم رحمه اللّه باختلاف يسير حيث قال : علميّة الحكم بدل قطعية الحكم والمآل واحد . قال صاحب المعالم في تعريف الفقه اصطلاحا بانّه : العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلتها التفصيلية ، بعد ما نقل الايراد بانّ الفقه أكثره من باب الظن لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة أو السند ، فكيف يطلق عليه العلم إلى أن قال بعد فصل يسير ما نصّه :
وامّا عن سؤال الظن فبحمل العلم على معناه الأعم أعني ترجيح أحد الطرفين وان لم يمنع من النقيض ، وحينئذ فيتناول الظن ، وهذا المعنى شايع في الاستعمالات سيّما في الأحكام الشرعية . وما يقال في الجواب أيضا من انّ الظن في طريق الحكم لا فيه نفسه ، وظنيّة الطريق لا تنافي علميّة الحكم فضعفه ظاهر عندنا . وامّا عند المصوّبة القائلين بانّ كل مجتهد مصيب كما سيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى في بحث الاجتهاد فله وجه ، فكأنه لهم وتبعهم فيه من لا يوافقهم على هذا الأصل غفلة عن حقيقة الحال .
وقال صاحب القوانين : ثمّ إنهم أوردوا على الحدّ بأمرين :
الأول : أنّ الفقه أكثره من باب الظن لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة أو السند فما معنى العلم ، وأجيب عنه بوجوه أوجهها ان المراد بالأحكام الشرعيّة أعمّ من الظاهرية والنفس الأمريّة ، فان ظن المجتهد بعد انسداد باب العلم هو حكم اللّه الظاهري بالنسبة اليه كالتقيّة في زمان المعصوم عليه السّلام فإذا سمع المكلف من لفظه في
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٧٨