تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقد عرفت تعقّل هذا النحو من السببية وان التصويب على هذا النحو مجمع على بطلانه ، والتصويب على النحو الثالث مرجعه إلى النحو الثاني من السببية ، الذي مرجعه إلى الاعتراف بوجود الحكم المشترك قبل الاجتهاد ، ولعلّه أهون مما سبق بلحاظ الالتزام بوجود الحكم المشترك المستفاد من الأخبار المتواترة واجماع أصحابنا الأخيار ، وليس هذا النحو من السببية غير معقول . وهذا التصويب وان كان جائزا ثبوتا إلّا انه لا دليل عليه اثباتا فتبصّر . وربما يشير اليه أي إلى هذا المعنى من التصويب والالتزام بالحكم الظاهري على ما هو المدار من التصويب بالنحو الثالث وكلمة ( ربما ) هاهنا للتقليل بقرينة السياق والمقام فينتهي إلى ضعف الاحتمال المذكور ، ويساعده التعبير بالإشارة دون الدلالة ، وذلك لاحتمال إرادة المشهور من هذه العبارة ، أعني قطعية الحكم الأعم من الحكم المجعول والوظيفة المقررة من اتباع الامارات . فلا ربط له بانشاء الحكم الظاهري الفعلي على وجه السببية . وقال صاحب العناية هاهنا عند استظهار المصنف بما اشتهر من العبارة المذكورة للتصويب بالنحو الثالث ما نصّه : ولكن فيه ما لا يخفى إذ العبارة المذكورة كما انها مما تلائم التصويب بالمعنى الثالث الذي مرجعه إلى النحو الثاني من السببية فكذلك هي تلائم القول بجعل الأحكام الظاهرية الطريقية على طبق مؤديات الأمارات الظنيّة من أجل الوصول بها إلى الأحكام الواقعية في قبال القول بجعل الحجيّة للامارات الظنيّة أي المتجزية لها عند الإصابة والعذرية لها عند الخطأ ، كما اختاره المصنف في بحث امكان التعبد بالأمارات غير العلمية فتذكر . ما اشتهرت ( اشتهر ) بيننا أي بين أصحابنا الإمامية ولا تخلو دعوى الشهرة من غموض فانّ الأصل في ذلك ما عن العلامة جوابا عما سيأتي الإشارة اليه من