تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فلو كان غرضهم أي غرض المخالفين القائلين بالتصويب من التصويب الذي يدّعونه هو الالتزام بإنشاء أحكام عديدة مختلفة في الواقع لواقعة واحدة بعدد الآراء بأن تكون صلاة الجمعة مثلا في عصر الغيبة واجبة تعيينا أو تخييرا أو مستحبة أو مكروهة أو محرمة بأن تكون الأحكام المؤدى إليها الاجتهادات من المجتهدين أحكاما واقعية من قبل اجتهادات المجتهدين كما هي أي الأحكام المؤدى إليها اجتهادات المجتهدين أحكام ظاهرية على ما هو المفروض في النحو الأول من أنحاء التصويب حسب ما تعرضنا اليه سابقا من الالتزام بإنشاء أحكام واقعية بعدد آراء المجتهدين من قبل اجتهادهم على طبق ما أدى اليه ظنّهم واستقر عليه رأيهم . ففرض إنشاء الأحكام في الواقع واضح حسب دعواهم غير انّ اللازم هنا التعرض لكونها قبل الاجتهاد . ولعلّ المصنف اكتفى بقوله في الفرض الآتي ( بعد الاجتهاد ) : فيستفاد القبلية هاهنا بقرينة المقابلة ، وامّا كون الأحكام ظاهرية فكذلك ظاهر بيّن بحسب دعواهم ، إذ المفروض انها قد أدّاها اجتهاد المجتهدين فهي مجعولة لهم في ظرف الشك وعدم انكشاف الواقع ، وان كان جعل الحكم من قبل . ومن المعلوم أن كل حكم مجعول في ظروف الشك هو حكم ظاهري ، سواء كان الشك مأخوذا في لسان الدليل كما في أدلة الأصول العملية أم لم يؤخذ فيه ، ولكن قد علم من الخارج ان وعاء جعله هو ظرف الشك وعدم احراز الواقع بالعلم الوجداني ، كما في أدلة الإمارات الظنية المعتبرة بالخصوص جميعا . فهو أي التصويب بهذا النحو الأول وان كان خطأ من جهة تواتر الأخبار الواردة من طرق أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت باشتراك العالم والجاهل في حكم واحد للواقعة الخاصة وإجماع أصحابنا الأخيار على الاشتراك المذكور .