تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المجتهدين بعد اجتهادهم بخلاف النحو الأول فان هناك أحكاما واقعية حسب آراء المجتهدين قبل اجتهادهم ، فلا مانع منه عقلا وان كان باطلا من جهة تواتر الأخبار وقيام الاجماع من أصحابنا الأخيار . لكن الجدير بالذكر أن يكون بيانا لعدم التعقل في كلا النحوين المتقدمين وان كان عدم التعقل على النحو الثاني أظهر . إذ في فرض تعدد الحكم بحسب ما يتصور من تعدد آراء المجتهدين وأنظارهم قبل الاجتهاد على ما هو المفروض في الوجه الأول لا يلائم لزوم الاجتهاد أصلا ولا الاستنباط من الأدلة وتعيين الحكم بحسبها ظاهرا بل ذلك لغو لا محالة ، إذ أيّا من الأحكام الذي يريد الاجتهاد فيه فهو حاصل محقق لا حاجة إلى تكلف الاجتهاد فيه أصلا بل ربما يكون تحصيلا للحاصل وهو محال . فاللازم أن يختار حكما من الأحكام يلائم المقام ويؤدي اليه أحد الأنظار وان أبيت الّا من لزوم الاجتهاد مقدمة لاتخاذ الحكم والالتزام به فهذا خروج عن الفرض الأول ودخول في الفرض الثاني . فالصحيح أن يقال إنّ المستفاد من أدلة لزوم الاجتهاد والفحص عن أدلة الأحكام بحسب الارتكاز والوجدان انّه في كل واقعة حكم واحد يلزم الفحص عن كشفه حسب الوسع والامكان يشترك فيه الكل مع قطع النظر عن الاجماع والأخبار المتواترات ، لا أن هناك أحكاما عديدة في واقعة خاصة ودليل الفحص يدعو إلى أحدها كي يلزم المحذور المتقدم . ففي الحقيقة دليل الفحص والاستنباط يدعو إلى الحكم الواقعي النفس الأمري المشترك بين العالم والجاهل المردد والمشتبه ما بين الأحكام حسب الارتكاز والوجدان ويساعده الاجماع والأخبار المتواترات . ففي الحقيقة عدم التعقل جار في الفرضين وان كانت الاستحالة العقلية في الفرض الثاني أظهر وأجلى حيث يستحيل عقلا أن يفحص الانسان عن شيء لا عين له ولا أثر ،