ففي أيّ شيء يجتهد ويفحص وإلى أي شيء يؤدي ظنه ، ويستقر عليه رأيه .
ويشهد لعدم تعقل الوجه الأول ما ذكره في مختصر الفصول من الوجه الرابع لبطلان التصويب على الاطلاق وهو انه لو أصاب كل مجتهد لزمه الجمع بين المتنافيين وهو قطعه بالحكم ما دام ظانا والقطع والظن متنافيان لا يتواردان على محل واحد ولا يلزم ذلك على المخطئة لتغاير المحل عندهم ، إذ مورد الظن نفس الحكم ومورد القطع وجوب البناء عليه ، ومورد الظن الحكم الواقعي ومورد القطع الحكم الظاهري وهما متغايران .
ولعلّه اليه أشار المشكيني حيث قال عند قول المصنف فيما سيأتي ( الّا انه غير محال ) ما نصّه : والحق استحالته أيضا لأنه يستلزم لاجتماع الظن والقطع بالنسبة إلى حكم واحد في آن واحد وهو محال لتضاد الصفتين إلى آخر ما أفاد .
ومما حققناه تقف على ما هو الصواب من كلام صاحب العناية تبعا لصاحب الكفاية وما يرد على كلامهما من انحصار عدم التعقل بخصوص الصورة الثانية خاصة ، ولا بأس بنقل كلام العناية لاشتماله على التوضيح لتحليل الصور الثلاث بمنتهى الغاية ما نصّه هذا شروع من المصنف في تمهيد مقدمة يبطل بها تصويب المخالفين القائلين بأنّ له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين .
وحاصل المقدمة انه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم مسألة الّا إذا كان لها حكم واقعا من قبل أن يجتهد فيه المجتهد ويتفحص عنه المتفحص ، والّا ففي أي شيء يجتهد وعما يتفحص وإلى أي شيء يؤدي ظنه ويستقر عليه رأيه ، وعليه فإن كان مراد المخالفين من تصويبهم هو ان اللّه - سبحانه وتعالى - قد أنشأ أحكاما واقعية بعدد آراء المجتهدين من قبل اجتهادهم على طبق ما يؤدي اليه ظنهم ويستقر عليه رأيهم . فهذا وان كان أمرا معقولا ثبوتا لا استحالة فيه أصلا ولكنه باطل قطعا ، لتواتر
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٧٠