تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
لكن إذا قلنا بعدم اعتبار الاجماع المدركي ينحصر البطلان عند المصنف بالأخبار المتواترة . الّا انك قد عرفت البطلان من جهة الارتكاز والوجدان ، سيّما على القول بأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهي عنها على ما ذهبت اليه الفرقة الناجية الشيعة الإمامية ، فان قيام المصلحة أو الحكمة مثلا بحسب الطبع الأولي في حكم واحد وكذا المفسدة دون الأحكام المتغايرة المتناقضة أو المتضادة على انّ له تبارك وتعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه الكلّ العالم والجاهل والمستنبط وغير المستنبط الّا انه غير محال نظرا إلى أنه لا يلزم منه اجتماعا أو ارتفاعا للنقيضين أو اجتماعا للضدين وما شاكل ذلك . وهذا في قبال القسم الآتي من التصويب المستلزم للاستحالة العقلية بوضوح حسب ما يتعرض اليه هناك ، لكن قد عرفت - مضافا إلى جملة من وجوه البطلان - الاستحالة حسب ما قررها مختصر الفصول من اجتماع حكمين متنافيين وكذا المشكيني فراجع ان شئت . ولو كان غرضهم منه أي غرض المخالفين من التصويب بيانا للنحو الثاني من أنحاء التصويب المتقدمة وقد سبق انّ مرجعه إلى النحو الأول من السببية وانّ هذا النحو من السببية غير معقول الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء الأعلام المجتهدين بعد حصول الاجتهاد منهم بدعوى انّ اللوح المحفوظ لا حكم فيه اطلاقا ، فإذا اجتهد أحد وأدى نظره إلى وجوب صلاة الجمعة أو نجاسة العصير العنبي إذا غلا ثبت في اللوح الوجوب في الأول والنجاسة في الثاني ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأحكام التكليفية أو الوضعية . فهو مما لا يكاد يعقل قد يقال انّ هاهنا وجوها لعدم التعقل لهذا النحو من التصويب الباطل بل المجمع على بطلانه : الأول لزوم الدور لأنّ الحكم حسب الفرض من انتفائه قبل الاجتهاد الحاصل