تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الأول من السببية المتعرض إليها في بحث إمكان التعبد بالامارات غير العلمية ، غير أن السببية هناك كانت في قيام الأمارات وهاهنا تكون في اجتهاد المجتهد ، وقد أشير هناك إلى عدم تعقل هذا النحو من السببية . الثالث : ان هناك حكما واقعا من قبل الاجتهاد يشترك فيه الكل ، غير أنه لا يكون فعليا عند أداء الاجتهاد إلى خلافه ، وان الحكم الفعلي المنجز هو خصوص ما أنشأه اللّه تعالى على طبق الاجتهاد . وبعبارة أخرى يلتزم بانشاء الحكم من بعد اجتهاد المجتهدين على طبق ما أدى اليه ظنهم واستقر عليه رأيهم ، مع الاعتراف بأن هناك حكما واقعا من قبل الاجتهاد يشترك فيه الكل . وهذا النحو من التصويب ليس بباطل ولا هو أمر غير معقول ومرجعه إلى النحو الثاني من السببية المتقدمة في امكان التعبد بالأمارات ، غير أنه لا دليل عليه إثباتا . والحاصل إن أراد القائل بالتصويب أن للّه أحكاما متعددة في اللوح المحفوظ ، فكل مجتهد يصيب إلى أحدها فذلك معقول لكنه باطل بالأدلة ، وان أرادوا ان اللّه ليس له حكم أصلا وانما ما يراه المجتهد يكون حكما للّه سبحانه فذلك محال ، لأنه لو لم يكن له حكم لم يعقل فحص المجتهد عن الحكم ولا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلّا إذا كان له حكم واقعا قبل اجتهاد المجتهد حتى صار المجتهد بصدد استنباطه أي استنباط ذلك الحكم الواقعي من أدلّته وبصدد تعيينه أي تعيين ذلك الواقع بحسبها أي الأدلة ظاهرا أي تعيينا ظاهريا . ولا يخفى أن ما أفاده في المقام شروع لبيان بطلان التصويب الذي ذهب اليه مخالفونا بدعوى انّ له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين وربما يتراءى من نفس هذه العبارة ظهورها في عدم تعقل النحو الثاني خاصة من الأنحاء الثلاثة المتقدمة من جهة انتفاء الحكم الواقعي في هذا الفرض بل إنشاء حكم على حسب آراء