تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التصويب ونحو وقوعه ذكرناها مرارا في هذا الكتاب وما هو الحق في المقام من القول بالتخطئة وبطلان التصويب فلا نعيدها . وفي مختصر الفصول التحقيق : ان للّه تعالى في كل واقعة حكما معيّنا في الواقع والمجتهد إن أدركه فقد أصاب والّا فقد أخطأ ، وانّه غير آثم في خطئه لنا على أصل التخطئة وجوه منها اجماع أصحابنا الإمامية على ذلك ، ومنها تواتر الأخبار ودلالتها على أن للّه في كل واقعة حكما معينا . وهي وان كانت مختلفة الألفاظ الّا انها مشتركة الدلالة على ما ذكرنا ، فهي متواترة بالمعنى ، ومنها انه قد تقرّر عند العدليّة ان أحكامه تابعة لمصالح واقعيّة في مواردها لا حقة لذواتها أو لوجوه واعتبارات طارئة عليها وحينئذ فما من واقعة الّا ولها حكم معين ، يتوقف تعلقه بالمكلف على زوال جهله ولا نعني بالحكم الواقعي الّا هذا ، ومنها انّه لو أصاب كل مجتهد لزمه الجمع بين المتنافيين وهو قطعه بالحكم ما دام ظانا ، والقطع والظن متنافيان لا يتواردان على محل واحد ، ولا يلزم ذلك على التخطئة لتغاير المحل عندهم ، إذ مورد الظن نفس الحكم ومورد القطع وجوب البناء عليه أو مورد الظن الحكم الواقعي ومورد القطع الحكم الظاهري وهما متغايران . فقال أصحابنا الشيعة الإمامية بالتخطئة فيها أي في الشرعيات تكليفية كانت أو وضعية أيضا كالعقليات والقطعيات وما وقع فيه الاجتهاد في موضوع الأحكام وان كان ظنيا كما سبق وانّ له تبارك وتعالى في كل مسألة حكما واحدا معيّنا واقعيا انشائيا يشترك فيه الكل ؛ العالم والجاهل ، حسب ما يدلّ عليه تواتر الأخبار وإجماع أصحابنا الأخيار يؤدي اليه أي إلى الحكم المذكور الاجتهاد تارة وإلى غيره تارة أخرى . فربما يؤدي نظر المجتهد إلى وجوب السورة ، وقد يؤدي إلى استحبابها ، كما قد
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 166 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي