به نعم اختلف الناس في التصويب فقيل كل مجتهد مصيب بمعنى انه لا حكم معينا للّه تعالى فيها بل حكم اللّه تعالى فيها ، تابع لظن المجتهد ، فما ظنّه فيها كل مجتهد فهو حكم اللّه تعالى فيها في حقّه وحقّ مقلّده . وقيل إنّ المصيب فيها واحد لأنّ للّه تعالى فيها حكما معينا ، فمن أصابه فهو مصيب وغيره مخطئ معذور .
وهذا القول هو الأقرب إلى الصواب وقد جعله العلامة رحمه اللّه في النهاية رأي الامامية ، وهو مؤذن بعدم الخلاف بينهم فيه . وكيف كان فلا أرى البحث في ذلك بعد الحكم بعدم التأثيم كثير طائل . فلا جرم كان ترك الاشتغال بتقرير حججهم على ما فيها من الاشكال أوفق بمقتضى الحال .
هذا ولكن المتأخرين من الأصوليين حققوا هذه المسألة ولو لبيان ما هو الحق والصواب ، حتى أنّ استاذنا المحقق أفاد بقوله : وتفصيل المقام وتحقيقه انّه كما يقع الخطأ في الآراء العقلية في العقليات ولذلك ترى انّ أحد العظماء من الفلاسفة يتخذ رأيا في المسألة والآخر يتخذ رأيا مناقضا له في عين تلك المسألة وحيث إنّ اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال فلا بدّ وان يكون أحدهما صوابا والآخر خطأ بل ليس مسألة من مسائل العلوم العقلية - الّا ما شذ - الّا وفيها خلاف بين الأعلام من الحكماء والمتكلمين ولا يمكن أن تكون جميع الآراء صوابا لما ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين في غالب الموارد ، كذلك يقع الخطأ في الشرعيات وآراء المجتهدين في المسائل الفقهية . وهذا واضح جدا لعين ما ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين كما في العقليات المحضة . نعم هذا الذي ذكرنا من لزوم اجتماع النقيضين مبني على أن حكم اللّه الواقعي في كل واقعة واحد .
وامّا ما لو قلنا بأن حكم اللّه الواقعي متعدد حسب تعدد آراء المجتهدين فلا يأتي هذا الاشكال على القول بالتصويب . نعم ترد اشكالات أخرى وما أفادوا في تصوير
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٦٥