الأول وارتكاب الثاني العقاب ، كما أن العمدة في الثانية الصحة والبطلان المنظور غالبا في المعاملات . وامّا مثل الطهارة والنجاسة والجزئية والشرطية والمانعية فلعل الغالب انتهاؤها إلى الأحكام التكليفية والصحيح تخصيص الخلاف في الشرعيات مختص بما إذا لم يكن عليها دليل قاطع بأن كانت المسألة من المسائل الاجتهادية التي هي محل الامارات الظنيّة دون القطعية . وقد عرفت عدم الخلاف إذا كان الاجتهاد قطعيا أو وقع على موضوعات الأحكام ولو كان ظنيا ، وانما الخلاف في الأحكام الاجتهادية الظنية تكليفية كانت أو وضعية .
قال في الفصول : فصل لا خلاف في عدم تصويب المختلفين في العقليات مطلقا بمعنى عدم مطابقة آرائهم جميعا ، للواقع لأدائه إلى وقوع المتناقضين أو المتنافيين في الواقع ، ولا فرق في ذلك بين ما تعلق منها بالشريعة وبين ما لا يتعلق بها ( إلى أن قال ) وامّا المختلفون في الأحكام الشرعية الفرعية من التكليفية والوضعية فإن كان عليها دليل قاطع فلا خلاف في تخطئة المخالف فيها ، وان لم يكن عليها دليل قاطع بل كانت المسألة اجتهادية فقد أطبق أصحابنا على عدم إصابة الكل فيها أيضا .
وخالف فيها جماعة من مخالفينا فقالوا بإصابة الجميع .
وفي المعالم : أصل اتفق الجمهور من المسلمين على انّ المصيب من المجتهدين المختلفين في العقليّات التي وقع التكليف بها واحد وانّ الآخر مخطئ آثم لأنّ اللّه تعالى كلّف فيها بالعلم ونصب عليه دليلا ، فالمخطئ له مقصّر فيبقى في العهدة .
وخالف في ذلك شذوذ من أهل الخلاف وهو بمكان من الضعف . وامّا الأحكام الشرعية فإن كان عليها دليل قاطع فالمصيب فيها أيضا واحد والمخطئ غير معذور .
وان كانت مما يفتقر إلى النظر والاجتهاد فالواجب على المجتهد استفراغ الوسع فيها ولا إثم عليه حينئذ قطعا بغير خلاف يعبأ .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٦٤