تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

في التخطئة والتصويب

فصل في انّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب ، وفي هذه المسألة خلاف عظيم بين العامة والخاصة من قديم الزمان وان اتفقت كلمتهم على التخطئة في العقليات حتى عرفا بالمصوبة والمخطئة ، وصار هذان العنوان عنوانا لهما فقيل للعامة المصوبة وللامامية المخطّئة اتفقت الكلمة من علماء الشيعة والسنّة على التخطئة في العقليّات كما اتفقت على وقوع التخطئة في الحكم بالحسن والقبح العقلي في مواضعهما وفي بطلان الدور والتسلسل ، بل وان كان الحكم العقلي منتهيا إلى الشرعيات كالجبر والتفويض المنتهى إلى الإطاعة والعصيان والثواب والعقاب . وهكذا في المعاد الروحاني والجسماني وكذا في الشرعيات إذا كان الاجتهاد قطعيا أو وقع في موضوعات الأحكام ولو كان ظنيّا كما نفى الخلاف في ذلك في الفصول . ويمكن أن يمثل لموضوعات الأحكام بمثل الكرّ والكنز والصعيد والمعدن مما يرتبط بالشرعيات . وبعبارة أوضح انما اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات لأنّ الأحكام العقلية كوجود واجب الوجود وصفاته والنبوة والإمامة والمعاد والأمور المرتبطة بعالم الآخرة ونظائرها حقائق قد تصل إليها الافهام فيكون الفكر مصيبا ، وقد لا تصل فتكون الآراء مخطئة وقس عليه سائر الأمور العقليّة نحو : النقيضان لا يجتمعان ، والأمور الخارجية نحو : زيد انسان و : هذا المائع مضاف . والحاصل انه ليس كل ما أدّى اليه العقل يكون مصيبا للواقع بل قد يخطئ وقد يصيب واختلف في الشرعيات أي الأحكام الشرعية التي تعمّ الأحكام الخمسة التكليفية ومطلق الأحكام الوضعية . غير انّ العمدة في الأولى الواجب والحرام المترتب على مخالفة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 163 | السيد محمد الفيروز آبادي النجفي