تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الكتاب حيث قال : ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد وإخلاص النيّة وتطهير القلب من دنس الاغراض الدنيوية ، وتكميل النفس في قوتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخلقية وقهر القوتين الشهوية والغضبية . وقد روينا بالطريق السابق وغيره ثم أخذ في ذكر السند إلى أن قال : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء موذ ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدق اللّه تعالى من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينهم حاطم فأعمى اللّه على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى ، وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق اخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه . هذا واما ما يرجع إلى كمال الاجتهاد فقد ذكروا أمورا كعلم المعاني والبيان والبديع حتى نقل عن جمع انه جعل العلوم الثلاثة من شرائط أصل الاجتهاد . كما نقل عن السيّد في الذريعة انه جعل الأولين من الشرائط ولكن الأكثر أنكروا ذلك . نعم جعلوها من المكملات كما عرفت ذلك سابقا . وامّا بعض مسائل علم الهيئة مما يتعلق بكروية الأرض ، واختلاف الآفاق لمسألة الاختلاف في أول الشهر ، أو لمعرفة القبلة ، فإنه مع غض النظر عما ورد في الصيام والافطار من اعتبار الرؤية وجواز الصلاة إلى الجوانب الأربعة لمن لا يعرف القبلة وكفاية الاستقبال فيما يمكن له