الكتاب حيث قال : ومن أهم ما يجب على العلماء مراعاته تصحيح القصد وإخلاص النيّة وتطهير القلب من دنس الاغراض الدنيوية ، وتكميل النفس في قوتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخلقية وقهر القوتين الشهوية والغضبية .
وقد روينا بالطريق السابق وغيره ثم أخذ في ذكر السند إلى أن قال : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل . فصاحب الجهل والمراء موذ ممار ، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدق اللّه تعالى من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ذو خبّ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينهم حاطم فأعمى اللّه على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى ، وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه ، عارفا بأهل زمانه مستوحشا من أوثق اخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه .
هذا واما ما يرجع إلى كمال الاجتهاد فقد ذكروا أمورا كعلم المعاني والبيان والبديع حتى نقل عن جمع انه جعل العلوم الثلاثة من شرائط أصل الاجتهاد . كما نقل عن السيّد في الذريعة انه جعل الأولين من الشرائط ولكن الأكثر أنكروا ذلك .
نعم جعلوها من المكملات كما عرفت ذلك سابقا . وامّا بعض مسائل علم الهيئة مما يتعلق بكروية الأرض ، واختلاف الآفاق لمسألة الاختلاف في أول الشهر ، أو لمعرفة القبلة ، فإنه مع غض النظر عما ورد في الصيام والافطار من اعتبار الرؤية وجواز الصلاة إلى الجوانب الأربعة لمن لا يعرف القبلة وكفاية الاستقبال فيما يمكن له
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٦١