للاستنباط والفقاهة المعهود في عرف المتشرعة ، لها كمال التأثير في التوفيق لمعرفة الأحكام الشرعية والمرجعية العظمى ، بحيث يكون الاستنباط الحاصل في غير هذه الصورة وان كان اجتهادا الّا انه جدير بأن يسمى نوع صناعة ينشأ من قلة المبالاة في أمر الدين القويم وما هو الغرض الأصلي من الحق واتباع الحقيقة ؛ أعني الوصول إلى الواقع حسب الامكان ، ودرك المعارف الحقة والمعنويات .
والعمدة في القوة القدسية هو الورع الأكيد ، وقد يقال إنّ تحقق هذه الملكة « 1 » واستقامتها وجواز الاعتماد عليها يستدعي أمورا على ما ينسب إلى الفريد البهبهاني في الفوائد أيضا منها : أن يكون انسانا متعارفا مستقيما ، فلا يكون ذا شذوذ في أعماله ولا معوج السليقة في آرائه حسب فهم الغالب . ومنها : أن يكون ذا مهارة وحذق وسلطة في الآراء بحيث لا يقف ذهنه على شيء ، ولا بليدا يركن إلى كل ناطق من غير أن يتفطن بالدقائق ، وأن يكون فطنا حاذقا ينقل ما ورد عليه من المسائل إلى مظانها ، ويقتبس الأحكام من مآخذها بسهولة ومهارة .
ومنها أن لا يكون جريئا في الفتوى غاية الجرأة ولا مفرطا في الاحتياط الناشي عن ضعف البصيرة . فان الأول يهدم المذهب والدين ، والثاني لا يهدي سواء الطريق بل كثيرا ما يشوّه الدين ويشوش الشرع المبين .
ومنها أن لا يكون مستبدّا بالرأي في جميع الأحوال . ومنها أن لا يكثر من التوجيه والتأويل ولا يعود نفسه على ذلك ، فإنه ربما يحصل بذلك الاحتمال البعيد من الظواهر .
ومنها أن لا يكون بحاثا تافها ولا جدليا عاصيا مرائيا .
ولنختم لما يلزم رعايته في باب الاجتهاد بما تعرض له صاحب المعالم في صدر
هامش
( 1 ) قوة ردّ الفروع إلى الأصول سيّما الناتج عن القوة القدسية ( المؤلف ) .