تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
هذا ولعل الأوفق في دفع إشكال اتحاد الشرط والمشروط ما تعرض له المشكيني حيث قال : السادس قوة ردّ الفروع إلى الأصول ومقدميته على الاجتهاد بمعنى الفعلية واضح . وامّا على الاجتهاد بمعنى الملكة فربما يشكل بأنها عين ملكة الاجتهاد . قال في الفصول إن قوة الرد ملكة تحصل للانسان في بعض الأحيان بممارسة الفقه قبل تحقيق الأصول ، والمراد من ملكة الاجتهاد معرفة الحكم ، وهي لا تتحقق الا بعد تحقيق الأصول ، وحينئذ تكونان قريبتين إحداهما متأخرة عن الأخرى فحينئذ يكون قوة الرد من مقدمات ملكة الاجتهاد وانتهى حاصله ولا بأس به . ولعل الفصول أراد انه بالممارسة يحصل الطبع السليم ، فيما هو نتيجة ردّ الفروع إلى الأصول كما ورد العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء ، ومن جملة من شاء اللّه له هذا النور لعل الممارس في الفقه أو صاحب النفس القدسية ممن له الورع الشديد ، وتأثير الورع الشديد والقداسة في تحقق الاجتهاد وتوسعته غير قابل للانكار . وقد أشرنا إلى ذلك وما أفاده أستاذنا المحقق تبعا لمعظم الأعاظم قبيل بحث تقسيم الاجتهاد إلى مطلق وتجزي ، سيما وقد ذكر سيدنا الجدّ في العرف مضافا إلى اشتراط العدالة في المفتي أن لا يكون مقبلا على الدنيا وطالبا لها مكبّا عليها مجدا في تحصيلها ، ففي الخبر « من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » وظاهر كلامه ان هذا شرطا غير الشروط الأخرى المعتبرة في المفتي والتي من جملتها العدالة ولو بلحاظ المنصب . لكن الذي ليس قابلا للانكار ان هذا الشرط سواء كان في الاجتهاد أو في منصب المفتي الفقيه شرط كمال ، فتكون القوة القدسية بمعنى الورع الشديد الممدة المهيّئة