الاجتهاد هي الملكة الخاصة المترتبة على جميع شرائط الفقه التي من جملتها الملكة العامة ، أعني تمكن ردّ مطلق الجزئيات إلى الكليات والفروع إلى الأصول ، لا ردّ جزئيات الفقه إلى كليّاته فلا تغفل .
وتوضيح ما أفاده في الدفع ان المراد بالملكة المعتبرة في حدّ الاجتهاد الملكة الخاصة من ردّ الفروع إلى الأصول فحسب ، والمراد من الملكة التي هي شرط الاجتهاد ما هو الأعم من تلك الملكة ، حيث أريد منها ردّ مطلق الجزئيات إلى الكليات والفروع إلى الأصول ، لا خصوص ردّ الفروع إلى الأصول كما هو المعيار في الاجتهاد . وكأنه أراد انّ هذه الاطلاق أو العموم ناشئ من القوى القدسية وهي الطبيعة المستقيمة فاختلف الشرط والمشروط .
وأجاب عنه بعض محشي القوانين ولنقتصر بما أفاده سيّدنا الوالد في العناية حيث قال : وامّا قوة رد الفروع على الأصول فإن كان المقصود من الاجتهاد هو ذلك الفعل الخارجي الذي أشير اليه غير مرة وهو استفراغ الوسع كما استظهرنا فنعم ان الاجتهاد مما يتوقف على تلك القوة . واما إذا كان المراد من الاجتهاد هو نفس الملكة أي ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية فالاجتهاد هو نفس تلك القوة عينها ، أي قوة رد الفروع إلى الأصول لا هو مما يتوقف عليها وجودا أو خارجا .
وعليه فما حاوله المحقق القمي قدّس سرّه أعلى اللّه مقامه في تنبيه مستقل من تصحيح توقف الاجتهاد عليها حتى على القول بكون الاجتهاد هو الملكة بدعوى ان الملكة التي هي عبارة عن الاجتهاد هي الملكة الخاصة المترتبة على مجموع شرائط الفقه التي من جملتها الملكة العامة أعني تمكن ردّ مطلق الجزئيات إلى الكليات والفروع إلى الأصول لا ردّ جزئيات الفقه إلى كلياته مما لا يخلو عن تكلف بل هو عجيب جدا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٥٨