فان أجاد التطبيق والتشخيص فهو جيّد الاستنباط والّا فلا ( فلا يحصل ) الّا لمن شملته العناية الإلهية ورزق توفيقا ربانيا بأن نوّر اللّه قلبه بنور العلم والمعرفة وحينئذ تحصل له ملكة قدسيّة بعد التعب والجد وممارسة العلوم التي ذكرناها خصوصا علم الأصول ، وبعد الفحص في الأخبار المروية عن أهل بيت العصمة والأحاديث المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وآيات الأحكام في الكتاب العزيز والتدبر والفحص عن أقوال العلماء لتحصيل الاجماعات والشهرات ، وحينئذ يتمكن من استنباط الأحكام عن مداركها ، وإلّا ليس كل من يتعب نفسه ويشتغل اشتغالا جدّيا في العلوم المذكورة يحصل له هذه الملكة القدسيّة .
والمهم هاهنا انّ المراد من الاجتهاد امّا نفس الملكة التي يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي من الأصل فعلا ، أو قوة قريبة منه كما عن البهائي رحمه اللّه وغيره ، أو نفس الفعلية وهو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي كما عن آخرين .
فيتوهم انّه ان عرّف الاجتهاد بفعلية الاستفراغ فلا اشكال فانّ المراد من الشرط غير المشروط وان عرف بالملكة فقد يستشكل في المقام في قولنا الاجتهاد يتوقف على الملكة التي هي القوة القدسية بلزوم اتحاد الشرط والمشروط . فانّ المراد بالملكة القوة المذكورة والقوة التي يتمكن بها من ردّ الفروع إلى الأصول هي قوة الاستفراغ تفسيرا للملكة في تعريف الاجتهاد .
وقد تعرّض لحلّ هذا الاشكال المحقق القمي قدّس سرّه في قبيل ما يتوقف كمال الاجتهاد عليه بقوله : وما يتوهم انّه لا يصح على الأول ( أي على تعريف الاجتهاد بالملكة ) لأن الملكة هو نفس الاجتهاد ولا شرطه « 1 » مندفع بانّ الملكة التي هي نفس
هامش
( 1 ) وحاصل الشبهة لزوم اتحاد الشرط والمشروط لو كانت القوة القدسيّة شرطا للاجتهاد المفسّر بالملكة لكون كل من الشرط والمشروط ملكة . والعبارة قاصرة عن إفادة هذا لشبهة كما لا يخفى ، كما انّ جوابها مغلق وان شرحناه بما لا مزيد عليه ( المؤلف ) .