تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وامّا استقامة الطبع فهي في مقابل اعوجاج السليقة والاعوجاج من المعايب الحاصلة للذهن كالاعوجاج الحاصل للبدن ، ولما كان الأصل والغالب هو الصحة فالمناط في معرفتها الرجوع إلى غالب الافهام ، وإلّا فالذي يكون معوج السليقة لا يعرف بنفسه ان طبيعته غير مستقيمة . ولا يذهب عليك ان المراد بالاستقامة ليس إصابة نفس الأمر ، والّا فيلزم الحكم باعوجاج سليقة أغلب الفقهاء بسبب اختلافهم في رد الفروع إلى الأصول . بل المراد أن يكون ذلك الرد مما لا يأبى صحته الافهام الغالبة ، وان كان مرجوحا عند من خالفه في الرد ، فمرجوحية أحد الأقوال المتخالفة أو كثيرا منها بالنسبة إلى الآخر ليس معناه عدم الاستقامة ولا يلزم منه الحكم باعوجاج طبع صاحبه ، انتهى موضع الحاجة . أقول على الرغم من التعابير المختلفة في المقام يكون من جميع ذلك القوة القدسية كما وقع التصريح بها عن جمع بل هو المعروف بينهم ، والمراد بها قوة يتمكن بها من إعمال الأصول الحاضرة والقواعد الكليّة ، سواء كانت مسائل أصولية أو قواعد متخذة من علوم أخرى مما يعدّ عندهم من الشروط أو القواعد المقررة في متون الفقه سواء كانت في طيّ مباحث أو دونت مستقلة كما عن جمع . والمراد من إعمالها اجراء كل في مواضعها اللائقة بحالها حسب ما ساعد عليه نظر المجتهد بعد استفراغ الوسع وبذل الجهد ، بحيث يندرج فيه ما هو العمدة من علاج المعارضات . ولك أن تقول في تفسير القوة المذكورة بالحالة النفسانية المعتدلة التي يقتدر بها على إقامة الأدلّة الشرعية على الأحكام الجزئية الفرعية . وبعبارة أوضح تحصيل الكبريات لقياس الاستنتاج مسألة فنيّة يحصلها من يتعب نفسه في تحصيلها بممارسة علم الأصول والجدّ في طلبها مع استعداد فطري ، وامّا تشخيص الصغريات وتطبيق الكبريات عليها الذي هو المدار في جودة الاستنباط ،