تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الثاني عشر : ان يكون له قوة يتمكن بها من ردّ الفروع إلى الأصول على وجه يعتد به عند أهل الصناعة من الفقهاء الماهرين وهي المعبّر عنها بالقوة القدسيّة ، وتشخيصها منوط بمراجعة أهل الخبرة كما في الفصول . وفي المعالم : وأن يكون له ملكة مستقيمة وقوة ادراك يقتدر بها على اقتناص الفروع من الأصل ، وردّ الجزئيات إلى قواعدها ، والترجيح في موضع التعارض . وقال المحقق القمي في آخر الشرائط ان يكون له ملكة قوية وطبيعة مستقيمة يتمكن بها من ردّ الفروع إلى الأصول ، وارجاع الجزئيات إلى الكليات ، والترجيح عند التعارض . فان معرفة العلوم السابقة غير كافية في ذلك ، بل هو أمر غريزي موهوبي يختص ببعض النفوس دون بعض . فإذا كانت هذه الحالة موجودة في شخص وانضمت إليها معرفة العلوم السابقة فتحصل له ملكة الفقه يعني قوّة ردّ جزئياته إلى كلياته . وأصل تلك الحالة لا يحصل بالكسب بل له مدخلية في زيادتها وتقويتها . وإذا أردت معرفة ذلك فلاحظ من ليس له الطبع الموزون فإنه لا ينفعه تعلم علم العروض وكذلك سائر العلوم ، فربما يصير شخص ماهرا في علم الطب ولا يقدر على معالجة المرض . وكذلك حال استقامة الطبع فإنه أيضا أمر غريزي لا مدخلية للكسب فيه والمراد بالملكة المتقدمة هو أن يكون المجتهد قادرا على ردّ الجزئيات إلى الكليات بحسب نظره لا في نفس الأمر ، وإلّا فيلزم كون أحد من المجتهدين المختلفين في المسائل ذا ملكة دون غيره وهو ظاهر البطلان ، لأنا نشاهد الفقهاء الفحول المعتنين المتخالفين في المسائل غاية المخالفة ، ولا ريب في كون الجميع ذوي ملكات قدسية وسرعة الانتقال وبطؤه لا مدخلية لها في حقيقة الملكة ، بل السرعة فضيلة أخرى يؤتيها اللّه تعالى من يشاء .