يحصل منها أحد الأمرين من الاجماع أو الخلاف . وبعبارة أخرى أن يكون عالما بمواقع الاجماع ليحترز عن مخالفته ، وهو مما لا يمكن في أمثال زماننا غالبا الّا بمزاولة الكتب الفقهية الاستدلالية ، بل متون الفقه أيضا .
الحادي عشر : آخر الأمور التي ذكرها صاحب الفصول في شرائط الاجتهاد حيث قال : ومنها أن يكون عالما بجملة يعتد بها من الأحكام علما فعليا بحيث يسمى في العرف فقيها ، كما في النحوي والصرفي فإنهما لا يصدقان عرفا بمجرد حصول الملكة ، بل لا بدّ معها من الفعلية المعتدة بها عند أهل الصناعة . ( قال ) وهذا الشرط ذكره بعض أفاضل متأخري المتأخرين . ( ثم قال ) والتحقيق : انّ الملكة المعتبرة في الاجتهاد المطلق أعني الملكة الكليّة لا تحصل غالبا الّا بالممارسة المستلزمة للفعلية المذكورة فهي طريق إلى حصول الملكة غالبا لا شرط في الاعتداد بها ، نعم لا يبعد اعتبارها في صدق اسم الفقيه عرفا .
وأفاد في المعالم بقوله : وامّا معرفة فروع الفقه فلا يتوقف عليها أصل الاجتهاد ، ولكنها قد صارت في هذا الزمان طريقا يحصل بها الدربة ( بالضم العادة والجرأة ) فيه وتعين على التوصل اليه . وفي العناية انّ الاجتهاد سواء كان عبارة عن ملكة يقتدر بها على الاستنباط أو كان عبارة عن ذلك الفعل الخارجي الخاص وهو استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية ليس هو مما يتوقف على العلم بجملة يعتد بها من الأحكام أبدا ، بل العلم بتلك الجملة هو مما يتوقف على الاجتهاد . فلو لا تلك الملكة أو استفراغ الوسع الخارجي لم يحصل العلم بتلك الجملة أصلا .
نعم انّ العلم بجملة يعتد بها من الأحكام الشرعية هو مما يعتبر في صدق عنوان الفقيه على المجتهد ، فما لم يعلم من الأحكام الشرعية بمقدار يعتد به لم يصدق عليه انّه فقيه . ولكن لا ربط لذاك بتوقف الاجتهاد عليه قطعا فتأمل جيدا .
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٥٤