وقال المحقق القمي في جملة الشرائط للاجتهاد : العلم بأحوال الرواة من التعديل والترجيح ولو بالرجوع إلى كتب الرجال ، ووجه الاحتياج انّ العمل بالاخبار مشروط بتوثيق الرجال والاعتماد عليهم إذا بنينا اثبات حجيّة خبر الواحد على الأدلة الخاصة به كما أشرنا اليه في بيان شروط العمل به أو ان مراتب الظنون تختلف باختلاف أحوال رجال السند ، إذ بنيناه على الدليل الخامس من جهة انه ظن وبملاحظة ذلك يتفاوت حال الاخبار ويتميز الراجح عن المرجوح إذ لا ريب ان كون الرجل ثقة مثلا ممّا يوجب الظن بصدق خبره ، وذلك لا ينافي امكان حصول الظن بأمور أخرى فان التحقيق ان جواز العمل باخبار الآحاد لا ينحصر في الخبر الصحيح بل ولا الموثق والحسن أيضا ، بل كثير ما يعمل بما هو ضعيف في مصطلحهم لاعتضاد الخبر بما يوجب قوته . وقد أشرنا إلى ذلك في مباحث أخبار الآحاد .
وقال المحقق العراقي بعد ما تعرض بأن المناط في القواعد المحتاج إليها في المقام هي كل كلي يقع في طريق الاستنباط للحكم الكلي ولو بالواسطة ما نصّه :
فالمسائل الرجالية وان كانت منتجة لمعرفة حال اشخاص خاصة لكن من جهة ان نتيجتها بالآخرة حكم كلي الهي كانت هذه من القواعد المزبورة ، ولذا يحتاج إليها من التزم بحجية الخبر المزكى بتزكية العدلين . واما من التزم بحجية الخبر الموثوق الصدور من أي وجه وجهة خصوصا بتوسيط الاشكال المشهورة بسنده فطريق تحصيل الوثوق غالبا ليس إلّا عملهم ، وإلّا فما هو مطروح لديهم كان موهون الصدور وغير مشمول لدليل الحجية ، وان كانت رواية في غاية الاعتبار والعدالة ، وما هو معمول به لديهم فهو موثوق به وان كانت في غاية الضعف .
ولذا ترى ديدن الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك على الاتكال بروايات اتكل
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٥٢