لا تحتاج الّا إلى قاعدة واحدة . وفي بعض الأزمنة يحتاج المجتهد إلى كثرة الجدّ والتعب للبعد عن زمن أهل البيت الذين هم أدرى بما في البيت كزماننا هذا وما يليه أو لكثرة آراء المجتهدين واختلاف دعوى المجمعين في عصر واحد ، فيصعب استخلاص ما هو الصواب بنظره ، وفي زمان ليس كذلك ، وبعض الاشخاص لهم من صفاء الذهن ما يكفيهم أقل تعب وجدّ بخلاف الآخرين .
وسيأتي التعرض لشرائط الكمال انّ من جملتها أن لا يكون جربزيا لا يقف ذهنه على شيء ، ولا بليدا لا يتفطن بالدقائق فيميل إلى كل ناطق ، فانّ الاشخاص يختلفون بحسب ذلك فطانة وحذاقة . ولما تعرض المصنف أولا لأصل الاختلاف من الجهات المذكورة شرع في توضيح الاختلاف بحسب الأزمنة ، ولعلّه العمدة في اختلاف الاجتهاد فقال : ضرورة خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الأول لحضور الامام عليه السّلام فيمكن السؤال منه شفاها وكتابة .
فقد لا يحتاج المجتهد في ذاك الزمان للتمسك بالعام بالفحص عن الخاص أو بالاطلاق بالفحص عن المقيّد ، فان باب السؤال كان واسعا فلم يحصل غموض في المسألة ، أو للقرب من زمان الإمام عليه السّلام فلم يحصل التشويش في المسألة ، وربما كان مجال اجراء البراءة فيما لم يصل إليهم من جمع الأحكام أوسع بالنسبة إليهم فلم يحصل غموض بحسب بعد الزمان كما في هذا الزمان وعدم حاجته أي المجتهد في زمان يقرب من زمان الإمام عليه السّلام إلى كثير مما يحتاج اليه بصيغة المبني للفاعل لشدة معهودية الفاعل ، كما انّ ضمير حاجته عاد إلى المجتهد بقرينة المقام واقتضاء السياق ، وضمير اليه يعود إلى المذكور من كلمة ( ما ) الموصولة . هذا ولك أن تعيد ضمير ( حاجته ) إلى الاجتهاد وقراءة « يحتاج » بالمبني للمفعول في الأزمنة اللاحقة وكان المناسب التعرض لتوضيح الاختلاف بحسب المسائل والاشخاص
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٩