من زمن الأئمة عليهم السّلام كما نشاهد التطور بحسب الأزمنة . ويكفي في الأصول الظن فيما لم يمكن فيه تحصيل العلم . وما قيل من أن مسائل الأصول مما لا بدّ فيه من العلم مطلقا فلا تحقيق فيه كما أفاده المحقق القمي قدّس سرّه بقي هاهنا إشكال وتحسين ، امّا الاشكال فهو انّ دعوى المصنف ذكر البرهان قبل المسألة الفرعية ان أريد به القواعد الأصولية كما هو الظاهر ليس في محلّه ، فان المعهود من طريقتهم جليّا تدوين القواعد الأصولية قبل المباحث الفقهية كالحدائق ، وان استقلت فيما بعد كالمعالم وهذا مما لا يخفى . وامّا التحسين فالتعرض لبعض شبهات الأخباريين بقوله وتدوين تلك القواعد المحتاج إليها في الفقه كما هو دأب الأصوليين من تدوينها على حدة لا يوجب كونها بدعة محرّمة كما يدعيه الاخباري لأن البدعة ادخال ما ليس من الدين في الدين وما نحن فيه ليس كذلك وعدم تدوينها في زمانهم عليهم السّلام لا يوجب ذلك أي أن تكون التدوين على حدة بدعة وإلّا كان تدوين الفقه والنحو والصرف والتفسير وعلم الرجال إلى غير ذلك بدعة محرّمة ولا يدعيه أحد .
وتوضيح المقال هاهنا انّه ربما أشكل على تدوين علم الأصول من قبل بعض الأخباريين بانّ علم الأصول لم يكن مدوّنا في زمن الأئمة عليهم السّلام فتدوينه حينئذ بدعة محرّمة لانّه من محدثات الأمور وشر الأمور محدثاتها كما في الخبر . قال في الفصول في ذيل التكلم حول علم الأصول : وانّه من جملة ما يحتاج اليه في الاجتهاد ما لفظه ، وزعم جماعة من قاصري الدراية من الفرقة الموسومة بالاخباريّة ان العلم المذكور مما لا حاجة اليه ولا طائل يترتب عليه ، وتمسكوا بشبهات ضعيفة أقواها أمران ثم ذكر الأول إلى أن قال : الثاني ان هذا العلم لم يكن بين أصحاب الأئمة وانما أحدثه علماء العامة ثم تسرّى منهم إلى أصحابنا الإمامية في زمن الغيبة وخفاء الحجة . فهو
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٦