لا يخفى الّا الرجوع إلى ما بنى عليه من القواعد والأصول في المسائل الأصولية لعل التعبير بكلمة ( من ) لتبيين ما بنى عليه أو فن من التعبير بكلمة ( في ) الظاهر في الظرفية وضمير المفرد في ( عليه ) عائد إلى كلمة ( ما ) الموصولة .
وكيف كان فمن قال من الأخباريين لسنا بحاجة إلى القواعد المبنية عليها المسائل الشرعية تمسّك بنتيجة غير صحيحة . كما انّ دعوى تدوينها مستقلة بدعة سقيمة ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله وبدونه أي وبدون الرجوع إلى ما بنيت عليه الأحكام الشرعية من المسائل الأصولية لا يكاد يتمكن أحد من ذوي المعرفة والفضيلة من استنباط واجتهاد ودقّة وسداد مجتهدا كان المستنبط أو اخباريّا كما لا يخفى نعم تفريع على ما سبق من بيان الحاجة ببيان كيفية الحاجة والمحتاجين يختلف الاحتياج إليها أي إلى المسائل الأصولية بحسب اختلاف المسائل صعوبة من حيث المدرك وسهولة .
فانّ كثيرا من المسائل لا حاجة إلى شدة الاجتهاد فيها بل للذوق وشم الفقاهة فيها تأثير عظيم في استنباطها ، لكونها أسهل مدركا من غيرها والأزمنة كما سيأتي توضيحه في المتن ، فانّ بعض أزمنة الاجتهاد كزمان شيخنا المفيد والسيدين العلمين السيد المرتضى والسيد الرضي ما يقرب من زمن الأئمة المعصومين ، فلا يحتاج إلى كثرة المئونة في الاستنباط من حيث الحاجة إلى علم الرجال والرجوع إلى قواعد عديدة من قبيل التعادل والتراجيح والجمع بين الأخبار ونظائرها والاشخاص فانّ بعض الاشخاص ذو قريحة جيدة تجعله يتفطن إلى عمق المسألة بأدنى تأمل ، فيحكم بنحو القطع بحسن ذوقه وقريحته من غير حاجة إلى تسطير القواعد الكثيرة في استنباط المسألة .
وبعبارة أخرى ربّ مسألة تحتاج إلى إعمال قواعد متعددة من الأصول ، ومسألة
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٨