تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
اما من البدع المستحدثة والطرق المخترعة التي يجب التجنب عنها في أمر الشريعة أو انه مما لا حاجة اليه في معرفة الأحكام وإلّا لما أهمل بيانه من أهل العصمة . وقال المشكيني حول علم الأصول وقد نقل الخلاف فيه عن الأخباريين : فإن كان مرادهم منع أصل التوقف عليه فهو واضح البطلان ، وان كان غرضهم حرمة تدوين الكتب الأصولية لكونه من قبيل البدعات الغير الموجودة في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله والوصي عليه السّلام يرد عليه ما ذكر في المتن . أقول توضيح الجواب نقضا بالفقه الموجود بهذا البسط والشرح من تبويب وتفصيل على النحو المتداول وهكذا تدوين غيرها من العلوم الاسلامية كالنحو والصرف وغيرهما من العلوم الاسلامية بالصور الفعلية ، وذلك لان تدوين الأخبار وان كان في زمن الأئمة الأطهار ولكن تدوين الفقه وجميع العلوم العربية لغة ونحوا وصرفا وبلاغة وما شاكل ذلك بالنحو المتعارف تدوينها في هذا الزمان لم يكن في زمن الأئمة المعصومين في صدر الاسلام . وحلّا بأن السرّ في عدم تدوين أصحاب الأئمة عليهم السّلام علم الأصول في زمانهم هو عدم احتياجهم اليه في ذلك الزمان لتمكنهم من استعلام حكم المسألة من أئمة الهدى شفاها أو كتابة ، كما لا يحتاجون إلى علم الرجال أيضا وسائر العلوم الاسلامية المدونة في هذا الزمان مشروحا مفصّلا ، فحيث تأخر عصرنا عن عصرهم بكثير واشتدت الحاجة إلى تمهيد قواعد كلية متخذة عن الآيات والروايات المأثورة عن الأئمة الأطهار أو من العقل الصريح الذي به عرفنا اللّه ورسوله وحججه المعصومين وبالجملة في الجواب عن الأخباريين لا محيص ولا ملجأ لأحد من ذوي العلم ممن يحسّ بالمسئولية في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية لعلّ الأقرب ( عن أدلتها ) كما هو المعروف فانّ لحاظ تجاوز الأحكام عن الأدلة وانتاجها منها أقرب بل هو الصحيح بالنسبة إلى التعبير بكلمة ( من ) الظاهر في التبيين كما