وقد أفاد أستاذنا المحقق انّه مما ذكرنا يتبين احتياج الاجتهاد إلى جملة علوم اهمّها علم الأصول إذ هو العلم المتكفل لمعرفة كبريات مثل ذلك القياس الذي يكون واسطة لاثبات محمولات المسائل الفقهية لموضوعاتها ، ولذلك عرّف بأنه العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط . وقد أفاد في مختصر الفصول بقوله :
ومنها علم الأصول لأنّ مقاصد الفقه نظريّة مستنبطة من أدلة مخصوصة ، فلا بد من تعيين تلك الأدلة ومعرفة طرق الاستنباط منها . وقد وقع النزاع في كثير من مباحثها فيتوقف معرفتها على معرفة مداركها والمتكفل لذلك علم الأصول .
وعلى الرغم مما تعرّض له المحقق القمي من الوجوه العديدة المشروحة لتوقف الاجتهاد والفقه على علم الأصول لا بدّ أن يقال إنّ الحاجة اليه لا تخفى على من له أدنى تأمل ، حتى أنّ الإخباريين دونوا في الفقه كثيرا من مباحث علم الأصول . والسرّ في ذلك أنه ما من مسألة الّا ونحن نحتاج إلى المستند لها ، وهو لا يخلو من قاعدة أو قواعد برهن عليها في علم الأصول .
وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله ضرورة انه ما من مسألة فرعية الّا ويحتاج المجتهد والظاهر قراءة يحتاج بالمبني للمفعول في استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد قد برهن بالبناء للمفعول عليها في علم الأصول المحررة في كتب مستقلة أو برهن عليها مقدمة في نفس الفقه المحتوي على المسألة الفرعية كما هو أي هذا النحو من تدوين الأصول طريقة الاخباري حيث يبرهن على المسائل الأصولية في نفس الفقه . هذا ولا نأبى من لزوم الاقتصار على المباحث المحتاج إليها في الفقه والاجتهاد ، فليس كل مسألة أصولية مما يتوقف عليه مسألة فقهية ، ولقد أجاد في الفصول حيث قال : ومنها العلم بالمباحث المحتاجة إليها من علم الأصول وهي أكثر مسائله ، ولا يخفى اختلاف الاستنباط بحسب القرب والبعد
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص١٤٥